تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
تساويهم بقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول عليه الصلاة والسّلام منهمكون في الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم اللّه ووفقهم للحق والصواب ، وقيل المراد بالظالمين الذين يسوون بينهم وبين المؤمنين
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ
أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم تستجمع فيه هذه الصفات أو من أهل السقاية والعمارة عندكم
وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
بالثواب ، ونيل الحسنى عند اللّه دونكم
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها
في الجنات
نَعِيمٌ مُقِيمٌ
دائم وقرأ حمزة يبشرهم بالتخفيف ، وتنكير المبشر به إشعار بأنه وراء التعيين والتعريف
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
أكد الخلود بالتأييد لأنه قد يستعمل للمكث الطويل
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
يستحقر دونه ما استوجبوه لأجله ، أو نعم الدنيا
يا أَيُّهَا
شرح
المسجد الحرام ، وقال : آخر بعد الجهاد إلا أنه قيل إنّ قوله أعظم درجة يؤيده لكن سيأتي ما يدفعه . قوله : ( أي الكفرة ظلمة الخ ) في قوله هداهم اللّه ووفقهم للحق إشارة إلى أنّ الهداية ليست مطلقة الدلالة لأنه لا يناسب المقام ، وقوله وقيل : المراد الخ لا يخفى ضعفه فإن من يسوّي إن لم يكن مسلما فهو عين التفسير الأوّل ، وإن كان مسلما فلا معنى لصدور ذلك منه . قوله : ( أعلى رتبة وأكثر كرامة الخ ) يعني أنه إما استطراد لتفضيل من اتصف بهذه الصفات على غيره من المسلمين ، أو لتفضيلهم على أهل السقاية والعمارة ، وهم وإن لم يكن لهم درجة عند اللّه جاء على زعمهم ومدعاهم ، وقوله : ( دونكم جار ) على الوجهين . قوله : ( نعيم مقيم دائم ) يعني أنّ المقيم استعارة للدائم قال أبو حيان رحمه اللّه : لما وصف اللّه المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاثة الرحمة والرضوان والجنة وبدأ بالرحمة في مقابلة الإيمان لتوقفها عليه ولأنها أعم النعم وأسبقها ، كما أنّ الإيمان هو السابق ، وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال ، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة ، وترك الأوطان إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم بدار الكفر الجنان والدار التي هي في جواره ، وفي الحديث الصحيح : « يقول اللّه سبحانه : يا أهل الجنة هل رضيتم فيقولون : كيف لا نرضى ، وقد باعدتنا عن نارك وأدخلتنا جنتك فيقول : لكم عندي أفضل من ذلك فيقولون ، وما أفضل من ذلك فيقول أحلّ لكم رضاي فلا أسخط عليكم بعدها » « 1 » وقرأ حمزة يبشر بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين والتخفيف من الثلاثي وقوله وراء التعيين والتعريف يعني أنه للتعظيم ووجه دلالة التنكير على التعظيم ما ذكره ولا يخفى حسن تعبيره بأنه وراء ذلك ، وجعل المبشر هو اللّه فيه من اللطف بهم ما لا يخفى . قوله : ( أكد الخلود الخ ) يعني أنّ التأكيد هنا لدفع التجوّز لأنّ الخلود حقيقة طول المكث كما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2829 و 7518 ومسلم 2829 وأحمد 3 / 88 وأبو نعيم في الحلية 6 / 342 والبيهقي في البعث 445 من حديث أبي سعيد الخدري .