تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ
نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة قالوا إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجاراتنا وبقينا ضائعين وقيل نزلت نهيا عن موالاة التسعة الذين ارتدّوا ولحقوا بمكة والمعنى لا تتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدونكم عن الطاعة لقوله :
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
إن اختاروه ، وحرضوا عليه
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
بوضعهم الموالاة في غير موضعها
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
أقرباؤكم مأخوذ من العشرة ، وقيل من العشرة فإنّ العشيرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة ، وقرأ أبو بكر وعشيراتكم وقرىء وعشائركم
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
اكتسبتموها
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
فوات وقت نفاقها
وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
شرح
قيل ، وقوله يستحقر دونه أي بالنسبة إليه عملهم الذي استحقوه به أو يستحقر عنده ما في الدنيا من النعيم . قوله : ( نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة الخ ) كذا أخرجه الثعلبيّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه كان قبل فتح مكة لا يتم الإيمان إلا بالهجرة ، ومصارمة الأقارب الكفرة ، وقطع موالاتهم فشق ذلك عليهم فلما نزلت هذه الآية هاجروا وجعل الرجل يأتيه أبوه أو أخوه أو ابنه فلا ينزله ولا يلتفت إليه ، ثم رخص لهم بعد ذلك ، وهذا يقتضي أنّ هذه الآية نزلت قبل الفتح ولا ينافي كون السورة نزلت بعد الفتح لأنّ المراد معظمها وصدرها فلا يرد قول الإمام الصحيح أنّ هذه السورة نزلت بعد فتح مكة فكيف يمكن حمل هذه الآية على ما ذكر ، وقال أبو حيان : لم يذكر الأبناء هنا لأنّ الأولياء أهل الرأي والمشورة والأبناء تبع ليسوا كذلك ، وذكروا في الآية الآتية لأنها في ذكر المحبة وهم أحب إلى كل أحد ، وقوله نزلت نهيا عن موالاة التسعة هذا مرويّ عن مقاتل ، وذكرهم في السير فإن قلت سبيل اللّه الجهاد فيصير المعنى جاهدوا في الجهاد قلت وجه بأنه ليس حقيقة فيه ، وقد يراد به غير ذلك كمخلصين وهو المراد . قوله : ( يمنعونكم عن الإيمان الخ ) تعليل للنهي ، وقوله لقوله :إِنِ اسْتَحَبُّواالخ بيان لوجه التفسير الثاني لأنه يشعر بالردّة بحسب الظاهر ، وقوله : ( اختاروه ) إشارة إلى أن تعدّى استحب بعلى لتضمنه معنى ما ذكر مما يتعدّى بها وحرضوا بالضاد المعجمة من التحريض ، وهو الحت وبالصاد المهملة من الحرص وقع كل منهما في النسخ وهما متقاربان معنى والأولى أولى . قوله : ( بوضعهم الموالاة في غير موضعها ) هذا هو معنى الظلم لغة وهو صادق على المعنى الشرعي ، فإن كان المراد ومن يتولهم بعد النهي ، والتنبيه على قبحه فالظلم بمعنى التعدّي والتجاوز عما أمر اللّه به وإن كان قبل ذلك أو مطلقا فهو بمعناه اللغوي ، ووجه وضعه في غير موضعه تركه أخوانه في الدين إلى أعدائه ، وإن كانوا أقرباء . قوله : ( أقرباؤكم الخ ) فذكره للتعميم والشمول وكون العشيرة من العشرة لأنها من شأنهم ، وأما كونها من العشرة فلكمالهم والعشرة عدد كامل أو لأنّ بينهم عقد نسب كعقد العشرة ، فإنه عقد من العقود ، وهو معنى بعيد لكن المصنف رحمه اللّه مسبوق إليه ، ونفاقها بفتح النون بمعنى رواجها والرواج ضدّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 543 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي