تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الحبّ الاختياري دون الطبيعيّ فإنه لا يدخل تحت التكليف في التحفظ عنه
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
جواب ووعيد والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة ، وقيل فتح مكة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
لا يرشدهم وفي الآية تشديد عظيم وقلّ من يتخلص منه
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
يعني مواطن الحرب ، وهي مواقعها
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
وموطن
شرح
الكساد . قوله : ( الحب الاختياري دون الطبيعي الخ ) المراد بالحب الاختياري هو إيثارهم وتقديم طاعتهم لا ميل الطبع فإنه أمر جبلي لا يمكن تركه ولا يؤاخذ عليه ، ولا يكلف لإنسان بالتحفظ عنه أي بالامتناع عنه ، وفي هذه الآية وعيد وتشديد لأنّ كل أحد قلما يخلص منها فلذا قيل إنها أشد آية نعت على الناس كما فصله في الكشاف . قوله : ( مواقعها ) بقاف بعدها عين مهملة أي موضع المحاربة التي تقع فيه ، وفي نسخة مواقفها بقاف بعدها فاء أي محل مصاف الحروب والوقوف لها وهما متقاربان . قوله : ( وموطن يوم حنين الخ ) تبع في هذا ما وقع في الكشاف من أنّ ظرف الزمان لا يعطف على المكان ولا عكسه لأنّ كلا منهما يتعلق بالفعل بلا واسطة ، وظاهر كلامه منعه مطلقا ، وظاهر كلام أبي على الفارسي ومن تبعه جوازه مطلقا كما في قوله :وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ[ سورة هود ، الآية : 99 ] وقيل لا منع من نسق زمان على مكان وبالعكس إلا أنّ الأحسن أن يترك العاطف في مثله فقد علّمت أنّ للنحاة فيه ثلاثة مذاهب ، وقال ابن المنير في البحر إنّ النحاة لم يعللوه وعلته أنّ الواو تقتضي الاشتراك في العامل ، وفي جهة البعدي لأنّ جهة بعدي الزمان غير جهة بعدي المكان ونسبتهما مختلفة ، وما قيل إنّ مراد الزمخشري إنه لا يجوز عطفه هنا لأنّ مواطن مجرورة بفي ، ويوم منصوب على الظرفية فلو كان معطوفا عليه لجر مدفوع بأنّ العطف هنا على المحل لا على اللفظ فوجود في لا يضرّ ، وكذا كون ظرف الزمان ينتصب على الظرفية مطلقا ، وظرف المكان يشترط فيه الإبهام لا دخل له في منع العطف وإن توهمه بعضهم ، فإن قلت كيف يقال زرتك في الدار في يوم الخميس ، ولا يجوز تعلق حر في جرّ بعامل واحد بمعنى واحد بدون تبعية فضلا عن أن يحسن قلت إذا اعتبر التغاير الاعتباري في العامل بالاطلاق والتقييد كما مرّ في كلما رزقوا منها من ثمرة فاعتبار التغاير الحقيقي في الطرفين أولى بالجواز ، وهذه فائدة لم يذكروها في تلك المسألة ، وقال النحرير : ليس المراد أنه ليس بينهما مناسبة مصححة للعطف فإنه ظاهر الفساد بل إنّ كلا منهما يتعلق بالفعل بلا توسط عاطف كسائر المتعلقات لا يعطف بعضها على بعض ، وإنما يعطف على البعض ما هو من جنسه ، ولا يتعلق به استقلالا نحو ضربت زيدا وعمرا وصمت يوم الجمعة ويوم الخميس ونحوه ، فلذا جعل من عطف المكان على المكان أو الزمان على الزمان بتقدير مضاف ، أو بجعل المواطن اسم زمان قياسا وإن بعد عن الفهم ، ثم إنه في الكشاف أوجب انتصاب يوم حنين بمضمر ، وهو نصركم وأنه من عطف الجمل لأنّ إذ بدل من يوم حنين فيلزم كون زمان الإعجاب بالكثرة ظرف النصرة الواقعة في المواطن الكثيرة لإيجاد الفعل ، وليقيد المعطوف بما يقيد به المعطوف عليه ، وبالعكس بحسب