يوم حنين ويجوز أن يقدّر في أيام مواطن ، أو يفسر الموطن بالوقت كمقتل الحسين ولا يمنع إبدال قوله
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
منه أن يعطف على موضع في مواطن فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى يقتضي كثرتهم وإعجابها إياهم في جميع المواطن ، وحنين واد بين مكة والطائف حارب فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون وكانوا اثني
شرح
الظاهر كاعجبني قيام زيد يوم الجمعة وقيام عمرو وعكسه ، ويوم حنين متقيد بزمان الإعجاب بالكثرة لأنّ العامل ينسحب على البدل ، والمبدل منه جميعا فكذا المواطن ، واللازم باطل إذ لا إعجاب بالكثرة في المواطن فاندفع ما قيل إنما يلزم لو كان المبدل منه في حكم النتيجة مع العاطف ليؤول إلى نصركم في مواطن كثيرة إذ أعجبتكم ، وليس كذلك إذ مآله نصركم في مواطن وإذ أعجبتكم ، ثم إنه على ما في الكشاف منع ظاهر مرجعه إلى أنّ الفعل في المتعاطفين لا يلزم أن يكون واحدا بحيث لا يكون له تعدّد أفراد كضربت زيد اليوم ، وعمرا قبله وأضربه حين يقوم وحين يقعد إلى غير ذلك فلا يلزم من تقييده في حق المعطوف بقيد تقييده في حق المعطوف عليه بذلك ، ولا نسلم إنّ هذا هو الأصل حتى يفتقر غيره إلى دليل ، وأما ما يقال إنّ هذه النكتة تدفع أصل السؤال أيضا لأنّ الزمان إنما لم يعطف على المكان لو كان ذلك الفعل واحدا وليس بلازم لجواز تغاير الفعلين ففيه نظر اه وكله كلام منقح ، وهو زبدة ما في شرح الكشاف إلا دفعه الإيراد المذكور بجعل البدل قيدا للمبدل منه فإنه لا وجه له ، وهو تحامل على السائل غير مسموع . قوله : ( ويجوز أن يقدّر في أيام مواطن ) هكذا هو في صحيح النسخ ، ووقع في كثير منها ، ويجوز أن يقدّر مواطن أيام وهو سهو من الناسخ فيكون عطف يوم حنين على منوال ملائكته وجبريل كأنه قيل نصركم اللّه في أوقات كثيرة وفي وقت إعجابكم بكثرتكم الخ ، ولا يرد عليه ما قيل إنّ المقام لا يساعد عليه لأنه غير وارد لتفضيل بعض الوقائع على بعض ، ولم يذكر المواطن توطئة ليوم حنين كالملائكة إذ ليس يوم حنين بأفضل من يوم بدر وهو فتح الفتوح وسيد الواقعات وبه نالوا القدح المعلى ، والدرجات العلى لأنّ القصد في مثله إلى أنّ ذلك الفرد فيه من المزية ما صيره مغايرا لجنسه لأنّ المزية ليس المراد بها الشرف ، وكثرة الثواب فقط حتى يتوهم هذا بل ما يشمل كون شأنه عجيبا ، وما وقع فيه غريبا للظفر بعد اليأس والفرج بعد الشدّة إلى غير ذلك من المزايا فإن قلت لم منعه هنا ، ولم يمنعه في سورة هود في قوله :فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ[ سورة هود ، الآية : 99 ] قلت فسرهما هناك بالدارين إشارة إلى أنهما ظرفا مكان تأويلا وهذا لا يتأتى هنا فتدبر . قوله :
( ولا يمنع إبدال قوله إذا أعجبتكم الخ ) هذا ردّ على ما ذهب إليه في الكشاف من أنه مانع على تقدير جواز عطف أحد الظرفين على الآخر إلا أن يقدر منصوبا باذكر مقدّرا ، وقد علمت أنه لا وجه له وما أراد المنصف رحمه اللّه ، وتحقيقه ويعلم مما قدمناه وقوله : ( فيما أضيف إليه ) المعطوف يعني الإعجاب بالكثرة ، والمضاف إليه إذ ولكونه بدلا مقصودا بالنسبة جعله معصوفا أو المراد بالإضافة التقييد . قوله : ( وحنين واد بين مكة والطائف ) على ثلاثة أميال من مكة