زارني في بيتي ، فحق على المزور أن يكرم زائره » وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول لما علم أنّ الإيمان باللّه قرينه وتمامه الإيمان به ولدلالة قوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة عليه
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
أي في أبواب الدين فإنّ الخشية عن المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك
شرح
بما ذكر واظهاره وتحققه شرعا بإقامة واجباته ، فلا يقال إنّ توقفه على الإيمان باللّه واليوم الآخر ظاهر ، وأما توقفه على ما بعده خصوصا الزكاة فغير ظاهر ، ويتكلف له بأنّ مقيم الصلاة يحضرها فتحصل به العمارة ، ومن لا يبذل المال للزكاة الواجبة لا يبذله لعمارتها ، وأنّ الفقراء يحضرون المساجد للزكاة فتعمر بهم فإنه تكلف نحن في غنية عنه . والصيانة ترك ما لا يليق بها كالحديث في المسجد فإنه مكروه ، ولا يرد عليه أنّ التصدّق في المسجد مكروه لأنه لا يلزم من حضورهم فيه لأخذها أداؤها فيه . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال اللّه تعالى الخ ) « 1 » هو حديث قدسيّ روي بمعناه من طرق ، لكن قال : ابن حجر رحمه اللّه : إنه لم يجده هكذا في كتب الحديث وفي الطبرانيّ عن سلمان رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى إلى المسجد فهو زائر اللّه وحق على المزور أن يكرم زائره » « 2 » وكان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون إنّ بيوت اللّه في الأرض المساجد وإن حقا على اللّه أن يكرم من زاره فيها وله شواهد أخر . قوله : ( وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) يعني كان الظاهر أن يقال : من آمن باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لكنه ترك للمبالغة في ذكر الإيمان بالرسالة دلالة على أنهما كشيء واحد إذا ذكر أحدهما فهم الآخر على أنه أشير بذكر المبدأ والمعاد إلى الإيمان بكل ما يجب الإيمان به ، ومن جملته رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى :آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِفليس رأى من ظنّ أنّ في الكلام دلالة على ذكره وليس فيه بيان الفائد في طيّ ذكره كما ظنّ في أنه لم يذكر فائدة الطي ، وقرينه مبتدأ خبره الإيمان ودلالته على ما ذكر بطريق الكناية . قوله : ( ولدلالة قوله وأقام الصلاة الخ ) فإنّ المفهوم المقصود منهما ليس إلا الأعمال التي أتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإتيان بتلك الأعمال يستلزم الإيمان به إذ هي لا تتلقى إلا منه ، كما أنّ الإيمان بالمبدأ والمعاد كذلك فلا غبار عليه . قوله : ( أي في أبواب الدين الخ ) الخشية كالخوف وقد يفرق بينهما . والمحاذ يرجع محذور ، وقوله : فإنّ الخشية تعليل للتخصيص بأبواب الدين وجواب للسؤال الذي أورده في الكشاف فقال : فإن قلت كيف قيل ولم يخش إلا اللّه والمؤمن يخشى المحاذير ولا يتمالك أن لا يخشاها ، قلت : هي الخشية ، والتقوى في أبواب الدين وأن لا يختار على رضا اللّه تعالى رضا غيره لتوقع مخوف ، فإذا اعترضه أمران أحدهما حق اللّه ، والآخر حق نفسه ، فحقه أن يخاف اللّه فيؤثر حق اللّه على حق نفسه ، وقيل : كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفي تلك الخشية عنهم ، يعني
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في تخريج الكشاف 2 / 254 لم أجده هكذا .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 6139 و 6145 من حديث سلمان وقال الهيثمي في المجمع 2 / 31 وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح اه .