عنها
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
ذكره بصيغة التوقع قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم ، وتوبيخا لهم بالقطع بأنهم مهتدون فإن هؤلاء مع كمالهم إذا كان اهتداؤهم دائرا بين عسى ولعل فما ظنك بأضدادهم ومنعا للمؤمنين أن يغترّوا بأحوالهم ويتكلوا عليها
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
السقاية والعمارة مصدر اسقي وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بدّ من إضمار تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن ، ويؤيد الأوّل قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد والمعنى إنكار إن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين ، وأعمالهم المثبتة ثم قرّر ذلك بقوله :
لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
وبين عدم
شرح
الخشية المقصورة على اللّه هي الخشية في أمر الدين ، وعدم اختيار رضا الغير على رضا اللّه ، وقوله : بتمالك عنها أي يقدر على الامتناع عنها . قوله : ( ذكره بصيغة التوقع الخ ) قال النحرير :
يعني أنّ المؤمنين وإن ذكروا باسم الإشارة بعد التهذيب بأوصاف مرضية توجب أن يكونوا من المهتدين إلا أنّ توسط كلمة عسى في هذا المقام يناسب أن تكون لحسم أطماع الكافرين وعدم اتكال المؤمنين لا للأطماع وسلوك سنن الملوك مع كون القصد إلى الوجوب ، وقيل عليه الأوصاف المذكورة وإن أوجبت الاهتداء ، ولكن الثبات عليه مما لا يعلمه غير اللّه والعبرة للعاقبة ، فإن وإن عدّ في الشرع اهتداء لكن قد يطرأ عليه العدم ، فكلمة التوقع يجوز أن تكون لهذا ، وما ذكره في فائدتها من قطع أطماع المشركين في حيز المنع وبيانه بأنّ هؤلاء مع كمالهم الخ . غير مسلم عندهم لزعمهم أنهم على الحق وغيره على الباطل . ( قلت ) ما ارتضاه وجها هو معنى قول المصنف رحمه اللّه ومنعا للمؤمنين الخ ، والنظر إلى العاقبة هنا لا يناسب المقام الذين يقتضي تفضيل المؤمنين عليهم في الحال ، ولذا لم يجعله المصنف رحمه اللّه وجها مستقلا بل ضميمة ، وأما زعم الكفرة أنهم محقون فلا التفات إليه بعد ظهور الحق ، فجعل إنكارهم بمنزلة العدم وبنى الكلام على الحقيقة كما في قوله : ( لا ريب فيه ) فتدبر . قوله :
( مصدر أسقي وعمر ) بالتخفيف لأنّ عمر المشدّد إنما يقال في عمر الإنسان لا في العمارة وتشبيه المعنى بالجثة لا يحسن هنا فلذا احتيج إلى تقدير في الأوّل أو في الثاني ، وقوله ويؤيد الأوّل قراءة من قرأ سقاة بضم السين جمع ساق وعمرة بفتحتين جمع عامر فإنّ فيها تشبيه ذات بذات كما في الوجه الأوّل ، ويؤيده أيضا ضمير يستوون إذ على غيره يحتاج إلى تقدير لا يستوون في أعمالهم فيرجع إلى نفي المساواة بين الأعمال نفسها . قوله : ( والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة الخ ) أشار إلى وجهي التقدير بالجمع بينهما ، وأنّ كلا منهما مستلزم للآخر فلذا لم يعطف بأو ، وإن قيل إنها أولى وما ذكره بناء على الصحيح المختار من أنّ المفاضلة بين المسلمين والكفار كما يشهد له ظاهر النظم ، ومنهم من جعل المفاضلة بين المسلمين كما وقع في صحيح مسلم إنّ الآية نزلت في الصحابة رضي اللّه عنهم إذ قال بعضهم لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج وآخر لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر