تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
يَتَّخِذُوا
عطف على جاهدوا داخل في الصلة
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم وما في لما من معنى التوقع منبه على أنّ تبين ذلك متوقع
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
يعلم غرضكم منه ، وهو كالمزيح لما يتوهم من ظاهر قوله ولما يعلم اللّه
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ
ما صح لهم
أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
شيئا من المساجد فضلا عن المسجد الحرام ، وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامر الجميع ، ويدلّ عليه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد
شاهِدِينَ
شرح
والمعروف في الاستعمال وقد تابعه من بعده وقد قيل أيضا : إنّ مراد المصنف رحمه اللّه تعالى إنّ نفي العلم دليل على عدمه ، والمذكور هو الأوّل وعلى هذا فالوجه أن يقال : من حيث أنّ نفي علم اللّه مستلزم لعدمه ، إذ لو لم يكن معدوما وجب علم اللّه به لإحاطة علمه بجميع الأشياء اه ( وعندي ) أن هذا كله تعسف غير محتاج إليه ، أنّ قول صاحب الكشاف ليس إشارة إلى أنّ المبالغة في الإثبات ، بل إشارة إلى أن منفي لما متوقع على شرف الوقوع كما صرّح به ، وأمّا ما استصعبوه فأمر هين لأنّ معنى كلامه أنه نفي العلم في الآية ، وأريد نفي المعلوم فمعناه لم يجاهدوا على أبلغ وجه ، لأنه برهاني إذ لو وقع جهادهم علمه اللّه إذ تعلق علم اللّه بشيء يقتضي وقوعه ويستلزمه ، وإلا لم يطابق علمه الواقع وهو محال كما أنّ عدم علمه به واقعا يقتضي عدم وقوعه إذ لو وقع وقع في الكون ما لا يعلمه وهو محال أيضا ، وهو من باب الكناية واللزوم فيها معلوم فما الداعي إلى تحريف العبارة وتغييرها فتدبر . قوله : ( عطف على جاهدوا ) وجوّز فيه الحالة أيضا وفسر الوليجة بالبطانة لأنها من الولوج وهو الدخول ، وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة ، ويكون للمفرد وغيره بلفظ واحد وقد يجمع على ولائج ، وما موصولة مبتدأ وفي لما صلته ومن بيان له وشبه خبره ، وإفادة لما توقع الوقوع معروف في العربية . قوله : ( يعلم غرضكم منه الخ ) ضمير منه إمّا للجهاد أو لما ذكر وكونه يعلم الغرض منه يعلم من صيغة المبالغة ، ومقام التوعد وإلا فليس في النظم ما يدلّ عليه ، وما يتوهم من الآية هو أنه لا يعلم الأشياء قبل وقوعها كما ذهب إليه هشام ، واستدل بقوله : ( ولما يعلم اللّه ) ووجه الأزاحة أنّ تعملون مستقبل فيدل على خلاف ما ذكره وما كان نفيه يستعمل لنفي الصحة ، والجواز ونفي اللياقة كلا ينبغي ، وفسره به ليطابق الواقع فإنهم عمروها ولذا قدّره بعضهم بأن يعمروا بحق ، وهو مشهور بهذا المعنى حتى صار حقيقة فيه فلا وجه لحمله على ظاهره كما قيل . قوله : ( شيئا من المساجد الخ ) يعني أنه جمع مضاف فيعم في سياق النفي ويدخل فيه المسجد الحرام دخولا أوّليا إذا نفى الجمع يدل على النفي عن كل فرد فيلزم نفيه عن الفرد المعين بطريق الكناية ، وما مرّ في البقرة من أنّ الكتاب أكثر من الكتب مبنيّ على أنّ استغراق المفرد أشمل وقد مرّ ما فيه . قوله : ( وقيل هو المراد الخ ) يعني المراد من مساجد اللّه المسجد الحرام ، وعبر عنه بالجمع لما ذكر أو لأنّ كل موضع منه مسجد ، ولم يحمل على العموم والجنس لأنّ الكلام فيه . وقوله : ( وإمامها ) بكسر الهمزة