يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ
أي يصرف العذاب عنه وقرأ حمزة والكسائي ، ويعقوب وأبو بكر عن عاصم يصرف على أنّ الضمير فيه للّه سبحانه وتعالى ، وقد قرىء بإظهاره والمفعول به محذوف ، أو يومئذ بحذف المضاف
فَقَدْ رَحِمَهُ
نجاه وأنعم عليه
وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
شرح
امتناعا عاديا فلا يدل إلا على أنه يخاف لو صدر عنه الكفر والمعصية ، وهذا لا يدل على حصول الخوف ، وهذا الجواب لا يتمشى على ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى بل على ما قلنا لا يقال على تقدير العصيان والكفر يكون الجواب هو استحقاق العذاب لا الخوف لأنا نقول لا منافاة بينهما فالخوف إمّا على حقيقته أو كناية عن الاستحقاق ، وقيل معنى أخاف خوفه على أمّته وأنت في غنى عن هذا كله بما مرّ تقريره .
قوله : ( أي يصرف العذاب عنه ) فنائب الفاعل ضمير العذاب وضمير عنه يعود على من ، ويجوز عكسه ومن مبتدأ خبره الشرط أو الجواب أو هما على الخلاف ، والجملة مستأنفة أو صفة عذاب ولظرف متعلق بالفعل أو قائم مقام فاعله وقوله والمفعول به محذوف وهو العذاب أو العائد ، والمضاف الذي قدّره هول أو عقاب ونحوه ، أو اليوم عبارة عما يقع فيه كما مرّ في مالك يوم الدين ، وتركه المصنف هنا ، لأنه إذا جعل كناية عما يقع فيه احتاج إلى عناية تخصيصه بالهول ، وعلى تجويز أن يكون يومئذ قائما مقام الفاعل فهل يحتاج إلى تقدير مضاف أم لا قيل لا بدّ منه لأنّ الظرف غير التامّ أي المقطوع عن الإضافة كقبل وبعد لا يقوم مقام الفاعل إلا بتقدير مضاف ويومئذ له حكمه ، وفي الدرّ المصون إنه لا حاجة إليه ، لأن التنوين لكونه عوضا يجعل في قوّة المذكور خلافا للأخفش ، وهذا مما يحفظ . قوله : ( نجاه وأنعم عليه ) إشارة إلى قول الزمخشريّ فقد رحمه اللّه الرحمة العظمى وهي النجاة كقولك إن أطعمت زيدا من جوعه فقد أحسنت إليه تريد فقد أتممت الإحسان إليه أو فقد أدخله الجنة لأنّ من لم يعذب لم يكن له بدّ من الثواب . قال النحرير : لما اتحد الشرط والجزاء احتيج إلى التأويل ليفيد فعلى الأوّل يكون من قبيل من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى ، ومن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن قبيل صرف المطلق إلى الكامل يعني إذا كان الجواب عين الشرط لفظا ومعنى كما في الحديث أو معنى بحيث يكون لازما بينا له أو مآل معناه مآله ، وقيده الطيبي بما إذا كان الجزاء مطلقا فإنه يدل على عظم شأن الجزاء كقوله تعالى :فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ[ سورة آل عمران ، الآية : 185 ] أي فقد حصل له الفوز المطلق البليغ وكذا قوله :مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ[ سورة آل عمران ، الآية : 192 ] أي الخزي العظيم ، وعلى الثاني من ذكر الملزوم وإرادة اللازم لأنّ إدخال الجنة من لوازم الرحمة إذ هي دار الثواب اللازم لترك العذاب ، ونقض بأصحاب الأعراف قيل ولأجل هذا ترك المصنف تفسيره بالجنة ، ولك أن تقول قوله وذلك الفوز الخ حال مقيدة لما قبله والفوز المبين إنما هو بدخول الجنة لقوله تعالى :فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ