تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أي الصرف أو الرحم
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
ببلية كمرض ، وفقر
فَلا كاشِفَ لَهُ
فلا قادر على كشفه
إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ
بنعمة كصحة وغنى
فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فكان قادرا على حفظه ، وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه كقوله :
فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ سورة يونس ، الآية : 107 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
تصوير لقهره وعلوّه بالغلبة والقدرة
وَهُوَ
شرح
[ سورة آل عمران ، الآية : 185 ] . قوله : ( وذلك الفوز المبين أي الصرف أو الرحم الخ ) يعني أنّ اسم الإشارة مراد به الصرف الذي في ضمن يصرف أو الرحمة ، وذكر لتأويل المصدر بأن والفعل ، والمصنف قدّره الرحم لعدم احتياجه للتأويل ، وهو بضم فسكون أو بضمتين كما في القاموس ، وما قيل إنه نظير قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه » يعني بالشراء المذكور ، وإنّ اختلاف العنوان يكفي في صحة الترتيب والتعقيب ولك أن تقول إنّ الرحمة سبب للصرف سابق عليه على ما تلوّح إليه صيغة الماضي والمستقبل والترتيب باعتبار الإخبار فيها تكلف لأنّ السبب والمسبب لا بد من تغايرهما معنى ، والحديث المذكور منهم من أخذه بظاهره ، ومنهم من أوّله بأنّ المراد لا يجزيه أصلا وهو دقيق لأنه تعليق بالمحال ، وأمّا كون الجواب ماضيا لفظا ومعنى ففيه خلاف حتى منعه بعضهم في كان لعراقتها في المضيّ . قوله : ( وأن يمسسك اللّه بضرّ ) داخل في حيز قل والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو عامّ لكل من يقف عليه ، وهو كاللف والنشر فمس الضرّ ناظر إلى قوله إني أخاف ومس الخير إلى قوله من يصرف الخ وتقدّم مس الضرّ على مس الخير لاتصاله بما قبله من الرهب الدال عليه إني أخاف وقد مرّ الكلام في اللمس والمس هل بينهما فرق أم لا . قوله : ( فلا قادر على كشفه ) نفي القدرة أبلغ من نفيه لاستلزامه له ، ولذا فسره به مع مناسبته لقوله فهو على كل شيء قدير ، ولأنّ بعض الضرّ لا يكشف وقوله فكان قادرا على إدامته وحفظه في الكشاف فكان قادرا على إدامته أو إزالته وهو بيان لوجه ارتباط الجزاء بالشرط ، وكلام المصنف قريب منه وتكلف بعضهم الفرق بينهما ، وقيل إنّ الجواب محذوف ، وقوله :فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ سورة الأنعام ، الآية : 17 ] تأكيد للجوابين لأنّ قدرته على كل شيء من الخير والشرّ تؤكد أنه كاشف الضر وحافظ النعم ومديمها ، ومن قال إنه وهم فقد وهم إذ لا وجه لما ذكره . وقوله إذ لا تعلق له بالجواب الأوّل بل هو علة الجواب الثاني ظاهر البطلان إذ القدرة على كل شيء تؤكد كشف الضرّ وإنكاره مكابرة وقوله فلا يقدر غيره على دفعه قيل يشير إلى أنه الجواب وفيه نظر . قوله : ( تصوير لقهره وعلوّه بالغلبة والقدرة ) يعني أنه استعارة تمثيلية فلا يلزم الجهة ، وقوله بالغلبة متعلق بعلوّه ، ويحتمل أنّ الاستعارة في الظرف بأن شبه الغلبة بمكان محسوس ، وقيل إنه كناية عن القهر والعلوّ بالغلبة والقدرة وهما متعلقان بالقهر والعلوّ على طريق اللف والنشر والحاصل أنّ قوله :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِعبارة عن كمال القدرة كما أنّ قوله :وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُعبارة عن كمال العلم ، وفوق منصوب على الظرفية معمول للقاهر أي