تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ولم ينكثوا وفيه دليل على أنّ الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده ، واستشهد به الحنفية على أنّ يمين الكافر ليست يمينا ، وهو ضعيف لأنّ المراد نفي الوثوق عليها إلا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
وقرأ ابن عامر لا إيمان بمعنى لا أمان أو لا إسلام ، وتشبث به من لم يقبل توبة المرتد ، وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يؤمنون على الإخبار عن قوم معينين أوليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
شرح
لو أسلم بعد يمين انعقدت في كفره ثم حنث هل تلزمه الكفارة فعند أبي حنيفة لا تلزمه الكفارة ، وعند الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه تلزمه ، واستدلّ بأنه تعالى وصفها بالنكث بقوله :وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْوالنكث لا يكون حيث لا يمين ، والجواب بأنّ ذلك باعتبار اعتقادهم أنه يمين ليس بشيء لأنّ الإخبار من اللّه والخطاب للمؤمنين ، فإن قيل الاستدلال بالنكث على اليمين إشارة أو اقتضاء ، ولا أيمان لهم عبارة فتترجح قيل : بل يؤوّل جمعا بين الأدلة وفيه نظر لأنه إذا كان لا بدّ من التأويل في أحد الجانبين فتأويل غير الصريح أولى ، وبما قرّرنا به كلامه سقط ما قيل في تقريره إنه أراد ففي الاعتداد بها لا نفي أصلها ، وإن كان هو المتبادر بخلاف كلام الزمخشري فإنه لنفي أصلها فكان الأولى أن يعبر بما هو صريح في مراده ليوافق استدلاله الآتي . قوله : ( وفيه دليل على أنّ الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده ) قد مرّ الكلام فيه ، وقد قيل عليه إنه ليس في محله ، ومحله بعد قوله :وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْوفي الدلالة على كل حال بحث ( قلت ) هنا ناشئ من عدم تدبر كلامه فإنه لا يتم الاستدلال إلا بعد بيان أنّ أيمانهم لا يعتدّ بها من جهة عدم الوفاء إذ لو وفوا بها لم يكن منهم طعن ولا نقض للعهد ، وهو يفيد تلازمهما بحيث يكون الطعن نقضا للعهد فيصير سببا مستقلا ، ولولاه لم تدلّ على ذلك لأنها تدلّ على أنها بمجموعها سبب لا كل واحد منهما وبه سقط بحثه من حيث لا يدري فتدبر . وفي قوله : وإلا لما طعنوا دخل لأنه أدخل اللام في جواب إن الشرطية وهو خطأ لكنه مشهور في عبارات المصنفين كما في شرح المغني ( وعندي ) أنه ليس بخطأ لأنّ المراد وإلا فلو كان لهم أيمان لما طعنوا الخ كما هو المعروف في تمهيد الاستدلال فاللام واقعة في جواب لو المحذوفة للاختصار ولا ضير فيه ، وقوله : واستشهد به الحنفية الخ مرّ تحقيقه ، وقوله : الوثوق عليها ضمنه معنى الاعتماد ولذا عداه بعلى . قوله : ( وقرأ ابن عامر لا إيمان الخ ) أي قرأه بكسر الهمزة فإما أن يكون بمعنى الإيمان المرادف للإسلام ، أو بمعنى الأمان على أنه مصدر آمنه إيمانا بمعنى أعطاه الأمان ، فاستعمل المصدر بمعنى الحاصل بالمصدر وهو الأمان ، ولو أبقى على أصل معناه صح أيضا ، وإنما نفى عنهم لأنّ مشركي العرب ليس لهم إلا الإسلام أو السيف . قوله : ( وتشبث به الخ ) أي تمسك به ووجه التمسك إنه نفي إيمان من نكث والمرتد ناكث ، ونفيه مع أنه يقع منه نفي للاعتداد به وصحته ، ووجه ضعفه أنه ليس نصا فيما ذكر لاحتمال معان أخر ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال لأنه يحتمل نفي الأمان عن المشركين حتى يسلموا أو نفي قوم معينين في المستقبل ، وأنه طبع على قلوبهم فلا يصدر منهم إيمان