والعمار والفاء للدلال على أن اشتراءهم أدّاهم إلى الصدّ
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
عملهم هذا أو ما دل عليه قوله
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
فهو تفسير لا تكرير ، وقيل الأوّل عام في الناقضين ، وهذا خاص بالذّين اشتروا وهم اليهود أو الإعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
في الشرارة
فَإِنْ تابُوا
عن الكفر
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ
فهم إخوانكم
فِي الدِّينِ
لهم ما لكم وعليهم ما عليكم
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
اعتراض للحث على تأمل ما فصل من أحكام
شرح
باستعمال المقيد وهو الاشتراء في المطلق وهو الاستبدال كالمرسن ، ولذا تعدّى إلى الثمنية بنفسه وأدخلت الباء على ما وقع في مقابلته وقد مرّ الكلام فيه مفصلا ، وقوله : ( بالقرآن ) قيل أو التوراة إن أراد بالذين كفروا اليهود وكان ينبغي له ذكره لما سيأتي قريبا . قوله : ( بحصر الحجاج ) أي بحبسهم ومنعهم والحجاج جمع حاج والعمار جمع عامر ، وهو الذي يأتي بالعمرة ويصح أن يريد به المجاورين بالحرم ، والذين يعمرونه مطلقا وإن أريد بالسبيل الدين فهو مجاز وإن أريد به سبيل البيت فهو حقيقة ، وفي الكلام مضاف مقدر أو النسبة الإضافية متجوّز فيها ، وفي قوله الحجاج والعمار إشارة إلى أنّ صدّ بمعنى منع متعدّ يقال صدّه عن كذا إذا صرفه وقد يكون لازما بمعنى أعرض .
قوله : ( ساء ما كانوا يعملون عملهم هذا الخ ) يجوز في ساء أن تكون على بابها من التعدّي ، ومفعولها محذوف أي ساءهم عملهم الذي كانوا يعملونه وأن تكون جارية مجرى بئس فتحوّل إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفها وتصير للذم ، ويكون المخصوص بالذم محذوفا وكلام المصنف رحمه اللّه ظاهر في الثاني فالمخصوص محذوف أي ساء العمل ما كانوا يعملون وإليه الإشارة بقوله عملهم ، أو هو تفسير لقوله ما كانوا يعملون والمراد بيان محصل المعنى لا إن ما مصدرية فإنها تحتمل الموصولية والمصدرية ، وعليهما فالمراد به ما مضى من صدّهم عن سبيل اللّه وما معه وإليه الإشارة بقوله هذا أو المراد به ما تضمنته الجملة المذكورة بعده فتكون لأجل التفسير فلا تكون مكرّرة . قوله : ( فهو تفسير لا تكرير الخ ) بخلافه على الأوّل فإنه تكرير للتأكيد أوليس بتكرير لما سيذكره بقوله ، وقيل الخ ولما في التفسير إلا آخر من خلاف الظاهر وتفكيك الضمائر لكون السوابق واللواحق للمشركين الناقضين آخره ، وفي المدارك ولا تكرار لأنّ الأوّل على الخصوص لقوله فيكم ، والثاني على العموم لقوله في مؤمن لشموله لمن سيؤمن من بعد نزول الآية ، وقوله : ( في الناقضين ) أي الناكثين للعهد والإعراب الذين جمعهم أبو سفيان رضي اللّه عنه للاستعانة بهم على حرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فالثمن القليل لمقام أبي سفيان رضي اللّه عنه ، وقوله عن الكفر لم يقل ونقض العهد لاستلزامه له . قوله : ( اعتراض للحث الخ ) أي جملة معترضة بين فإن تابوا وإن نكثوا للتأكيد لما اعترضت فيه ، ويعلمون منزل منزلة اللازم ، أو مفعوله مقدّر أي يعلمون ما فصلناه ، وفي قوله ( على تأمل الخ ) إشارة لأنّ