مُؤْمِنِينَ
يعني بني خزاعة ، وقيل بطونا من اليمن وسبا قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديدا فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبشروا فإنّ الفرج قريب
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
لما لقوا منهم ، وقد أوفى اللّه بما وعدهم والآية من المعجزات
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
ابتداء إخبار بأنّ بعضهم يتوب عن كفره ، وقد كان ذلك أيضا وقرىء ويتوب بالنصب على إضماران على أنه من جملة ما أجيب به الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بما كان وما سيكون
حَكِيمٌ
لا يفعل ولا يحكم إلا على
شرح
لا يعيثوا عليهم بني بكر ، وكان فيهم قوم مؤمنون ، وقوله : وقيل بطونا هو منصوب بيعني مقدّرا ، والبطن فرقة من القبيلة كما مرّ ، وسبأ مهموز كجبل يصرف ، ولا يصرف اسم بلدة بلقيس ، ولقب عبد شمس بن يعرب مجمع قبائل اليمن ، وهذا بناء على أنّ المراد بقوم مؤمنين قوم بأعيانهم ، ولو حمل على العموم صح لأنّ كل مؤمن يسرّ بقتل الكفار . وقوله : أبشروا من الإبشار بمعنى التبشير والفرج القريب فتح مكة ، ويدل عليه قول ابن عباس رضي اللّه عنهما إنّ قوله تعالىأَ لا تُقاتِلُونَالخ ترغيب في فتح مكة وأورد عليه أنّ هذه السورة نزلت بعد الفتح فكيف يكون هذا ترغيبا في فتحها .
وأجيب بأنّ أوّلها نزل بعد الفتح وهذا قبله ، وفائدة عرض البراءة من عهدهم مع أنه معلوم من قتال الفتح ، وما وقع فيه الدلالة على عمومه لكلّ المشركين ومنعهم من البيت .
وقوله : ( والآية من المعجزات ) أي لما فيها من الأخبار عن الغيب فهي من إعجاز القرآن الدالّ على تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو قال فالآية لكان أولى . قوله : ( ابتداء إخبار الخ ) أي بعض المشركين يتوب اللّه عليه فيترك كفره كما وقع ذلك ، وقراءة النصب بإضمار أن ونصبه في جواب الأمر وهذه قراءة أبي عمرو في رواية عنه ويعقوب ، قال الزجاج : وتوبة اللّه على من يشاء واقعة قاتلوا أو لم يقاتلوا ، والمنصوب في جواب الأمر مسبب عنه فلا وجه لإدخال التوبة في جوابه ، فلذا قال بعضهم : إنه تعالى لما أمرهم بالمقاتلة شق ذلك على بعضهم فإذا قاتلوا جرى قتالهم مجرى التوبة من تلك الكراهية ، فيصير المعنى إن تقاتلوهم يعذبهم اللّه ويتب عليكم من كراهة قتالهم ، والذي يظهر أنّ التوبة للكفار والمعنى أنّ قتالهم كان سببا لإسلام كثير منهم لما رأوا من نصر المؤمنين وعز الإسلام من غير تكلف وإليه أشار المصنف رحمه اللّه فلا حاجة إلى ما قاله ابن جني من أنه كقولك إن تزرني أحسن إليك وأعط زيدا كذا ، على أنّ المسبب عن ذلك جمع الأمرين لا أن كل واحد مسبب باستقلاله فإنه تعسف ، والمعنى الذي ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى هو الذي في قوله تعالى :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ[ سورة الفتح ، الآية : 1 - 2 ] وقوله من جملة ما أجيب به الأمر ، أي بإجراء المنصوب مجرى المجزوم على عكس فأصدق وأكن ، لأن جواب الأمر كما يجزم ينصب بعد الفاء فيعطف منصوب على مجزوم ، وعكسه على الفرض والتقدير وهو