متعلق بقاتلوا أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا إيصال لأذية بهم كما هو طريقة المؤذين
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً
تحريض على القتال لأنّ الهمزة دخلت على النفي للإنكار ، فأفادت المبالغة في الفعل
نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
التي حلفوها مع الرسول عليه السّلام ، والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا بني بكر على خزاعة
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مرّ ذكره في قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ سورة الأنفال ، الآية : 30 ] وقيل هم اليهود نكثوا عهد الرسول وهموا بإخراجه
شرح
أصلا ، أو يكون المراد أنّ المشركين لا إيمان لهم حتى يراقبوا ويمهلوا لأجله ، يعني أنّ المانع من قتلهم أحد أمرين إما العهد وقد نقضوه ، أو الإيمان وقد حرموه ، وبهذا سقط ما قيل أن وصف أئمة الكفر بأنهم لا إسلام لهم أو لا إيمان تكرار مستغنى عنه . وقوله : ( ليكن الخ ) مرّ تقريره وإيصال الأذية افتعال أو إفعال مضمن معنى إلصاق . وقوله : ليكن غرضكم الخ إشارة إلى أنّ الترجي من المخاطبين لا من اللّه . قوله : ( تحريض على القتال لأنّ الهمزة دخلت على النفي للإنكار الخ ) في نسخة المبالغة في الفعل ، وفي نسخة في القتال ، وهما بمعنى لأنّ مقصوده أنّ الاستفهام فيه للإنكار ، والاستفهام الإنكاري في معنى النفي ، ونفي النفي إثبات على أبلغ وجه ، وآكده لأنه إذا كان الترك مستقبحا منكرا أفاد بطريق برهاني إنّ إيجاده أمر مطلوب مرغوب فيه فيفيد الحث والتحريض عليه ، وعدل عن قوله في الكشاف دخلت الهمزة على لا تقاتلون تقريرا بانتفاء المقاتلة ، ومعناه الحض عليها على سبيل المبالغة لأنه قيل عليه إنّ التقرير له معنيان الحمل على الإقرار ويتعدّى بالباء كما في الصحاح ، والتثبيت بمعنى جعله قارا ثابتا في قراره ، ويتعدّى باللام ، والظاهر هنا الثاني لكن تعديته بالباء تقتضي خلافه ، ودفع بأنا لا نسلم أنّ المعنى على الثاني لأنّ المراد الحمل على الإقرار بأنهم لا يقاتلون قصدا إلى التحريض على القتال ، ومنهم من قال أنّ الباء لتقرير معنى التصديق ولا يخفى سماجته ، ومنهم من قال : أنّ التقرير بمعنى التثبيت يتعدّى بالباء أيضا يقال : فرّ بالمكان ورد بأنه لا نزاع في أنه يستعمل بالباء وهي بمعنى في لكنها تدخل على موضعه ، ومحل الاستقرار لا على المستقرّ كما هنا فتأمّل . وبكر حلفاء قريش ، وخزاعة حلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( حين تشاوروا في أمره بدار الندوة الخ ) قد مرّت القصة مفصلة ، والواقع فيها الهمّ بالإخراج لا الإخراج ، وإنما خرج بنفسه بإذن اللّه له ، فإن قيل : إن أريد ما وقع في دار الندوة من الهم فهو بالإخراج أو الحبس أو القتل فليس الهمّ فيها بالإخراج فقط ، والذي استقرّ رأيهم عليه هو القتل لا الإخراج فما وجه التخصيص ، قلت تخصيصه لأنه هو الذي وقع في الخارج ما يضاهيه مما يترتب على همهم وإن لم يكن بفعل منهم ، بل من اللّه لحكمة ومن عداه لغو ، فخص بالذكر لأنه هو المقتضي للتحريض لا غيره مما لم يظهر له أثر ، وقيل : إنه اقتصر على الأدنى ليعلم غيره بطريق أولى ولا يرد عليه إنه ليس بأدنى من الحبس كما توهم لأنّ بقاءه موثقا في يد عدوّه المقتضي للتبريح بالجوع والتهديد أشدّ منه بلا شبهة ، وكونهم اليهود يأباه السياق وعدم القرينة عليه ، ولذا