تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب أئمة بتحقيق الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
أي لا أيمان لهم على الحقيقة وإلا لما طعنوا
شرح
رؤساء الكفر وتخصيصهم لأنهم أهمّ لا لأنه لا يقتل غيرهم . قوله : ( أو للمنع من مراقبتهم ) فيه نظر وقيل المراد مراقبة الآلّ والذمة ، وأنّ قوله للمنع عطف بحسب المعنى على المفهوم من الكلام أي لرياستهم أو للمنع الخ ، أو على قوله : لأنّ قتلهم أهمّ ، والأوّل أولى معنى ، والثاني أنسب لفظا ، وتخصيص القتل بالرؤساء لا ينافي وجوب قتل غيرهم كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . والظاهر أنه يشير إلى ما في الكشاف ، يعني أن تخصيص المقاتلة بهم لأنّ قتلهم أهم أو ليمتنعوا عما هم عليه ويرجعوا إلى الحق . قال في تفسيره : أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم بعد ما وجد منهم ما وجد من العظائم أن تكون المقاتلة سببا في انتهائهم عما هم عليه وهذا من غاية كرمه وفضله وعوده على المسئ بالرحمة كلما عاد اه فهو معطوف على قوله لأن من غير احتمال لغيره ، أو هو راجع إلى تفسير النكث بالردّة ، والمراد أنه لا يقبل توبتهم فتدبر . قوله : ( بتحقيق الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن ) تبع فيه الزمخشري وقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بهمزتين ثانيهما بين بين ولا ألف بينهما ، والكوفيون وابن ذكوان عن ابن عارم بتحقيقهما من غير إدخال ألف ، وهشام كذلك إلا أنه أدخل بينهما ألفا هذا هو المشهور بين القراء السبعة ، ونقل أبو حيان عن نافع المدّ بين الهمزة والياء فأما قراءة التحقيق وبين بين فضعفها جماعة من النحويين الفارسي ، ومنهم من أنكر التسهيل بين بين وقرأ بياء خفيفة الكسرة ، وأما القراءة بالياء فارتضاها الفارسي وجماعة ، والزمخشريّ جعلها الحنا ، وخطأه أبو حيان رحمه اللّه فيه لأنها قراءة رأس النحاة والقراء أبي عمرو وقراءة ابن كثير ونافع ، وأما الاعتذار عنه بأن مراده أنها غير ما عند البصريين ولا حرج على الناقل ، فلا وجه له لأنه مع القراءة بها من يكون البصري أو الكوفي فإنها صحيحة رواية ودراية ، وأما الاعتذار بأن مراده بكونها لحنا أنه لم يقرأ بها في السبعة كما ذكره في التيسير ، فلا يناقض كلامه في الكشاف قوله : في المفصل إذا اجتمعت همزتان في كلمة ، فالوجه قلب الثانية حرف لين كما في آدم وأيمة ، لأنه حكاية قول النحويين لا القراء فخطأ أيضا ، لما عرفت أنه مذهب صحيح للقراء ولا يضر كونه لم يثبت من طريق التيسير . ووزن أئمة أفعلة كحمار وأحمرة وأصله أئممة فنقلت حركة الميم إلى الهمزة وأدغمت ، ولما ثقل اجتماع الهمزتين فرّوا منه بإبدالها أو تخفيفها ، أو إدخال ألف للفصل بينهما ففيها خمس قراآت اتفق عليها الأربعة عشر تحقيق الهمزتين ، وجعل الثانية بين بين بلا إدخال ألف وبه ، والخامسة بياء صريحة وكلها صحيحة لا وجه لإنكارها وتفصيلها في النشر . قوله : ( على الحقيقة الخ ) ليس المراد بالحقيقة ما يقابل بل المجاز بل المراد معناه اللغوي ، وهو ما تحقق وثبت أي ليست جبلتهم وما خلقوا عليه أمرا ثابتا لأنهم نقضوها ولم يفوا بها ، وإن كانت يمينا في الشرع عند الشافعية ، وعند أبي حنيفة يمين الكافر ليست يمينا معتدّا بها شرعا ، فالنفي عنده على الحقيقة بمعناه المتبادر منها ، وثمرة الخلاف إنه