المعاهدين ، أو خصال التائبين
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
وإن نكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان ، أو الوفاء بالعهود
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
أي فقاتلوهم فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة والتقدّم في الكفر أحقاء بالقتل ، وقيل المراد بالأئمة رؤساء المشركين والتخصيص إما لأنّ قتلهم أهمّ وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم وقرأ
شرح
العلم كناية عن التفكر والتدبر أو بجاز بعلاقة السببية لأنّ المقصود حثهم على التفكر في تأمل آيات اللّه وتدبرها ، وقوله وخصال التائبين وقع في بعض النسخ أو بدل الواو والأولى أولى .
قوله : ( وإن نكثوا ما بايعوا عليه الخ ) يعني أنّ النكث شامل للردّة ونقض العهد فيجوز أن يفسر بكل منهما كما ذهب إليه بعض المفسرين وصاحب الكشاف جمع بينهما ، وله وجه ورجح ما فعله المصنف رحمه اللّه بأنّ كلا منهما سبب للقتل ولا حاجة إلى ضمهما . قوله : ( وطعنوا في دينكم بصريح التكذيب الخ ) إنما اشترط صريح التكذيب والتقبيح لأنّ كل كافر أصليّ أو مرتد لا يخلو من تكذيب له وتقبيح ، لكن الذي يوجب قتله إعلانه بذلك لأنّ ابن المنير رحمه اللّه قال في تفسيره لو طعن الذمي في ديننا مع أهل دينه وتستر فإذا بلغنا ذلك كان نقضا للعهد ، وهذا أحسن من قولهم يقتل للطعن لأنه نقض العهد وجاهر به وهو مخالف لما قاله المصنف رحمه اللّه إلا أن يعمم التصريح بما يشمل تصريحه لأهل دينه ، فإن قلت كان الظاهر أو طعنوا لأنّ ما قبله على التفسيرين كاف للقتل والقتال ، قلت : النقض بالقول ولا بد منه حتى يباح القتل وتخصيص الإظهار ربما كان قوليا ليعلم منه ما كان بالفعل بالطريق الأولى ، ولما كان السياق لبيان نقض العهد قولا وفعلا لم يكن في الآية دلالة على أنّ الذمي إذا طعن في الدين ، ومن الطعن في الدين سب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ينتقض عهده ويباح قتله ، وأيضا صريح الآية أنه إذا وجد منه نقض العهد أو الردّة مع الطعن قتل ، فكيف تدل على القتل بمجرّد الطعن ، وقال الجصاص في أحكام القرآن إنّ الآية تدل على أن أهل الذمة ممنوعون من إظهار الطعن في دين الإسلام وهو يشهد لقول من قال من الفقهاء إنّ من أظهر شتم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الذمة فقد نقض عهده ووجب قتله ، وقال أصحابنا يعزر ولا يقتل ، وهو قول الثوري والمنقول عن مالك والشافعيّ ، وهو قول الليث قتله وأفتى به ابن الهمام رضي اللّه عنه كما في شرح الهداية وفيه كلام مفصل في الفروع ، والحاصل أنه كان الظاهر أن يقول أو طعنوا لأن كلا منهما كاف في استحقاق القتل والقتال ، وكون الواو بمعنى أو يفيد أنّ الطعن نقض العهد فهو من عطف الخاص على العامّ ، ولا يكون إلا بالواو واعلم أنّ للطعن موقعا لطيفا مع القتال وبه اقتديت بقولي من قصيدة :ولطعن ذبا موقع لم يصل له * سواعد مدتها الوغى بيد السمرقوله : ( فوضع أئمة الكفر الخ ) يعني المراد بأئمة الكفر مطلق المشركين ، ووضع فيه الظاهر موضع الضمير وسموا أئمة الكفر لأنهم صاروا بكفرهم رؤساء متقدّميين على غيرهم في زعمهم ، والتقدّم بالجر معطوف على الرياسة ، وأحقاء منصوب خبر بعد خبر لصار ، أو المراد