من المدينة
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بالمعاداة والمقاتلة لأنه عليه الصلاة والسّلام بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب ، والتحدّي به فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
فقاتلوا أعداءه ، ولا تتركوا أمره
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإنّ قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه
قاتِلُوهُمْ
أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه ، والتوعيد عليه
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
وعدلهم إن قاتلوهم بالنصر عليهم والتمكن من قتلهم وإذلالهم
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ
شرح
مرضه . قوله : ( بالمعاداة والمقاتلة ) قال الإمام : يعني بالقتال يوم بدر لأنهم حين سمع العرب بالخروج للعير ، قالوا : لا نرجع حتى نستأصل محمدا أو ندمغه ، أو قتال حلفاء خزاعة وهذا قول الأكثرين ، وتركه المصنف رحمه اللّه لما فيه من التكرار . قوله : ( أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم الخ ) يعني أنه أقيم فيه السبب مقام المسبب والعلة مقام المعلول لأنّ المنكر في الحقيقة ترك القتال لخوف العدوّ ، واللّه أحق أن تخشوه ، في إعرابه وجوه فقيل اللّه أحق مبتدأ وخبر ، وأن تخشوه بدل من الجلالة ، أو بتقدير حرف جر أي بأن تخشوه ، وقيل : أن تخشوه مبتدأ خبره أحق والجملة خبر اللّه . قوله : ( فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه ) القضية هنا بمعنى المقتضي أي مقتضي إيمان المؤمن الذي يتحقق أنه لا ضارّ ولا نافع إلا اللّه ، ولا يقدر أحد على مضرّة ونفع إلا بمشيئة اللّه أن لا يخاف إلا من اللّه ، ومن خاف اللّه خاف منه كل شيء ، والحصر من حذف متعلق أحق المقتضي للعموم ، أي أحق من كل شيء بالخشية فلا ينبغي أن يخشى سواء . قوله : ( أمر بالقتال بعد بيان موجبه ) وهو كل واحد من الأمور الثلاثة فكيف بها إذا اجتمعت ، والتوبيخ من قوله : ألا تقاتلون وأتخشونهم ، والتوعيد من قوله :فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُلأنّ معناه لا تتركوا أمره كما مرّ ، وقدّم النصر وإن تأخر لفظا لتوقفهما عليه . قوله :
( والتمكن من قتلهم وإذلالهم ) إشارة إلى أنّ اللازم للمقاتلة ذلك ، ويحتمل أنه إشارة إلى أنّ إسناده إلى اللّه مجاز لأنه الذي مكنهم منه وأقدرهم عليه ، وقيل إنّ قوله : بأيديكم كالتصريح بأنّ مثل هذه الأفعال التي تصلح للباري فعل له ، وإنما للعبد الكسب بصرف القوى والآلات وليس الحمل على الإسناد المجازي بمرضيّ عند العارف بأساليب الكلام ، ولا الإلزام بالاتفاق على امتناع كتب اللّه بأيديكم ، وكذب اللّه بألسنة الكفار بوارد لما مرّ مرارا أن مجرّد خلق الفعل لا يصحح إسناده إلى الخالق ما لم يصلح محلا له ، وامتناع ما ذكر احتراز عن شناعة العبارة إذ لا يقال يا خالق ألفاذورات ولا المقدر للزنا والممكن منه ، ولا يخفى ما فيه فإنه تعالى لا يصلح محلا للقتل ولا للضرب ونحوه مما قصد بالإذلال ، وإنما هو خالق له ، والفعل لا يسند حقيقة إلى خالقه وإن كان هو الفاعل الحقيقي للفرق بينه وبين الفاعل اللغوي : إذ لا يقال كتب اللّه بيد زيد على أنه حقيقة بلا شبهة مع أنه لا شناعة فيه ، لقوله : كتب اللّه فما ذكره غير مسلم .
قوله : ( يعني بني خزاعة الخ ) هم حلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين عاهدوا قريشا عام الحديبية على أن