تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
عدم مراقبتهم عند الظفر ، ولا يجوز جعله حالا من فاعل لا يرقبوا فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ، ولأنّ المراد إثبات إرضائهم المؤمنين بوعد الإيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال واستبطان الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
ما يتفوّه به أفواههم
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
متمرّدون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة تردعهم وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما يجرّ إلى أحدوثة السوء
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ
استبدلوا بالقرآن
ثَمَناً قَلِيلًا
عرضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
دينه الموصل إليه ، أو سبيل بيته بحصر الحجاج
شرح
أي تركه وسمي به العهد أيضا لأنّ نقضه يوجب الذم وقولهم في ذمتي كذا سمي بها محل الالتزام ، ومن الفقهاء من قال هو معنى يصير به الآدميّ على الخصوص أهلا لوجوب الحقوق عليه ، وقد يفسر بالأمان والضمان وهي متقاربة . قوله : ( ولا يجوز جعله حالا من فاعل لا يرقبوا الخ ) لأن الحال تقتضي المقارنة ، وهم في حال عدم المراعاة فإن حملت على ما يشمل مراعاتها ظاهرا وباطنا صح مقارنتها لإرضائهم في الجملة لكن عدم المراعاة الواقع جزاء لظهورهم وظفرهم متأخر عنه لتسببه وترتبه عليه ، والإرضاء المذكور مقدّم على الظهور فيلزم تقدّمه على المراعاة التي هي جزاء له ، وهو المانع في هذا الوجه ، وهذا رد على جعلها حالا منه كما ذهب إليه بعض المفسرين ، ونقله أبو البقاء رحمه اللّه وأشار إلى ردّه وأما احتمال نفي القيد فتكلف لا داعي له . قوله : ( ولأن المراد إثبات إرضائهم الخ ) فالاستبطان الإخفاء في الباطن ، وهو من قوله وتأتي قلوبهم يعني أنّ بين الحالتين منافاة ظاهرة لأنّ حال الإرضاء بالأفواه فقط حالة إخفاء للكفر ، والبغض مداراة لهم ، وهذه حالة مجاهرة بالعداوة مناقضة لهذه الحال فلا وجه لتقييد إحداهما بالأخرى ، والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أنّ المانع في الأوّل التقدّم اللازم من الشرط ، والحالية تقتضي المقارنة والمانع في هذا أنّ بين الحالتين تضادّا يأبى اجتماعهما وتقييد إحداهما بالأخرى لأنّ المراد بعدم المراعاة أنهم لا يبقون عليهم أي لا يرحمونهم ولا يرقون لهم في إيقاع المكروه بهم وهذه مجاهرة تنافي معنى تلك الحال فالمانع في نفس ما جعل الحال منه لا من خارج وهو الشرط فاعرفه فإنّ الفرق بين الوجهين خفيّ ، وقد وقع للمحشي هنا كلام معقد لم ينتج شيئا فتركته لقلة جدواه . قوله : ( متمرّدون لا عقيدة تزعهم الخ ) إشارة إلى دفع ما يقال أنّ الكفر أقبح من الفسق فما معنى وصف الكفار في مقام الذم به ، وإنّ الكفر فسق فما وجه إخراج البعض بقوله أكثرهم ، بأنّ المراد بالفسق التمرّد وارتكاب ما لا يليق بالمروءة مما يقبح حتى عند الكفرة ويجرّ المذمة ويجعل صاحبه أحدوثة كالغر والكذب ونحوه مما يتجنبه بعض الكفرة أيضا فلذا وصف به أكثرهم بعد تقرر كفرهم ، وتزعهم بالزاي المعجمة والعين المهملة بمعنى تكفهم وتمنعهم والردع قريب منه ، والتفادي التحامي والتباعد والأحدوثة ما يتحدّث به من القبائح مما اشتهر . قوله : ( استبدلوا بالقرآن الخ ) يعني أنه استعارة تبعية تصريحية ، ويتبعها مكنية وهي تشبيه الآيات بالمبتاع ، أو مجاز مرسل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 529 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي