تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
أي فكيف مات
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أي وحالهم أنهم إن يظفروا بكم
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ
لا يراعوا فيكم
إِلًّا
حلفا وقيل قرابة قال حسان :
لعمرك أنّ آلك من قريش * كآلّ السقب من رأل النعام
وقيل ربوبية ، ولعله اشتق للحلف من الآلّ وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم ، وشهروه ثم استعير للقرابة لأنها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف ، ثم للربوبية والتربية وقيل اشتقاقه من ألل الشيء إذا حدّده أو من أل البرق إذا لمع ، وقيل إنه عبري بمعنى الإله لأنه قرىء إيلا كجبرئل وجبرئيل
وَلا ذِمَّةً
عهدا أو حقا يعاب على إغفاله
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ
استئناف لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدّية إلى
شرح
ومنها :وداع دعايا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيبفقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة * لعل أبي المغوار منك قريبومعنى البيت قلتما لي إنّ من سكن القرى لحقه الموت لكثرة الوباء بها فكيف مات أخي في برية هي هذه وذكر الهضبة وهي الجبل المنبسط على الأرض ، والقليب أي البئر شارة إلى أنها مفازة فيها ذلك ، وقيل هما جبل وبئر معينان عند قبر أخيه وهاتا اسم إشارة للمؤنث يقال تا وتي وليس مثنى حذفت نونه كما توهم . قوله : ( إلا حلفا وقيل قرابة الخ ) الحلف كتكتف القسم قيل ، وقد صحح هنا كذلك والحلف بكسر فسكون العهد والعبارة محتملة له ، ولا يضر تفسير الذمّة به لأنه غير متعين وكونه مؤكدا أو تفسيرا يأباه إعادة إلا ظاهرا ، وقد اختلف في معنى الألّ بكسر الهمزة وقد تفتح على أقوال منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وأشار إلى أنّ منها ما يحتمل أن يكون مجازا وهذا كله منقول عن أئمة اللغة ، والمفسرين فالمناقشة فيه ليست من دأب المحصلين . قوله : ( لعمرك الخ ) من شعر لحسان رضي اللّه عنه يهجو به أبا سفيان رضي اللّه عنه يقول له : إن عدّك من قريش مع ما فيك كما يعدّ بعض الناس النعام من الإبل كما قيل في المثل إنه قيل للنعامة طيري فقالت أنا جمل فقيل لها احملي فقالت : أنا طائر ، ولذا تضاف إلى الإبل في غير لغة العرب ، والسقب ولد الناقة ، والرأل بالهمزة ولد النعام ، والجؤار بضم الجيم وفتح الهمزة والراء المهملة الصراخ وصوت البقر ، وقوله : ثم استعير أي من العهد للقرابة لأن بين النسبتين عقد أشد من عقد التحالف ، وكونه أشدّ لا ينافي كونه مشبها لأنّ الحلف يصرح به ويلفظ فهو أقوى من وجه آخر ، وليس التشبيه من المقلوب كما توهم ، وقوله : ( من ألل الشيء إذا حدّده ) وفي تلك الأمور حدّة ونفاذ ، وكونه من أل البرق لظهور ذلك ، وعلى كونه بمعنى الإله فالمعنى لا تخافون اللّه ولا تراقبونه في نقض عهدكم ، وقد ضعف هذا بأنه لم يسمع في كلام العرب ألّ بمعنى إله ، ولذا ذكر المصنف رحمه اللّه أنه عبريّ ، وأيده بأنه قرئ أيلا وهو بمعنى الإله عندهم . قوله : ( عهدا أو حقا بعاب على إغفاله )