منقطع أي ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
أي فتربصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء ، وهو كقوله :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
[ سورة التوبة ، الآية : 4 ] غير أنه مطلق وهذا مقيد وما تحتمل الشرطية والمصدرية
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
سبق بيانه
كَيْفَ
تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد ، أو بقاء حكمه مع التنبيه على العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله :
وخبر تماني إنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب
شرح
بمعنى النفي ، ولذا وقع بعده الاستثناء . قوله : ( ومحله النصب على الاستثناء الخ ) أي هو استثناء متصل لدخولهم في المشركين ، ومحله النصب على الاستثناء أو الجرّ على البدل لأنّ الاستفهام في معنى النفي ، وهذا على التفسيرين السابقين ، وأما إذا كان منقطعا فهو مبتدأ خبره مقدّرا وجملة فما استقاموا خبره ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه . قوله : ( أي فتربصوا أمرهم الخ ) أي انتظروا أمرهم ، وهو بيان لحاصل المعنى لا تقدير ، وقوله غير أنه مطلق أي قوله فأتموا مطلق ، وهذا مقيد بالاستقامة والدوام على العهد فيحمل المطلق عليه ، فإن قلت تفريعه على قوله :ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاًولم يظاهروا عليكم أحدا يفيد تقييده بعدم النكث فهما سواء فيه ، قلت قد دفع هذا بأنّ عدم النقض المستفاد منه مغيي بوقت التبليغ أو بتمام الأربعة الأشهر ، وأمّا بعد تمامها فالآية ساكتة عنه وإن كان لا بد منه في وجوب إتمام المدّة ولا يخفى ما فيه . قوله : ( وما تحتمل الشرطية والمصدرية ) على المصدرية هي ظرف في محل نصب على ذلك أي استقيموا لهم مدّة استقامتهم لكم على الشرطية يجوز فيها أن تكون في محل نصب على الظرفية أيضا أي في أيّ زمان استقاموا لكم استقيموا لهم ، أو في محل رفع على الابتداء وفي خبرها الخلاف المشهور ، وقوله فاستقيموا جواب الشرط والفاء واقعة في الجواب وعلى المصدرية مزيدة للتأكيد . قوله : ( تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد الخ ) يعني أنّ الفعل المحذوف بعدها إن كان ما تقدّم فهو تكرار للتأكيد والتقدير كيف يكون لهم عهد ، أي يثبتون عليه كما مرّ أنه المراد منه وهذا على التفسير الأوّل ، أو المراد استبعاد بقاء الحكم وهو وفاء اللّه والرسول لهم به وترك قتالهم ونحوه وهو على التفسير الثاني ، والتنبيه على العلة مأخوذ من قوله وإن يظهروا الخ أي علة استبعاد ذلك وإنكاره ، وهي إنّ اللّه علم وقد دلت الإمارات على ذلك أنّ عهودهم إنما هي لعدم ظفرهم بكم ولو ظفروا لم يبقوا ولم يذروا فمن كان أسير الفرصة مترقبا لها كيف يرجى منه دوام عهد فتدبر . قوله : ( وحذف الفعل للعلم به ) أي المستفهم عنه يحذف مع كيف كثيرا ويدل عليه بجملة خالية بعده ، وتقديره كيف يكون لهم عهدا وكيف لا تقاتلونهم ونحوه . قوله : ( وخبرتماني الخ ) هو من مرثية لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار وقبله :لعمر كما أنّ البعيد الذي مضى * وإن الذي يأتي غدا لقريبوخبرتماني إنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب