تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب ، والشرط معترض بين الفعل ، والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة
مَنْ
شرح
بأن يقول كذا ونهى عن كذا وجه ثالث ، ولبعضهم فيه خبط هنا نحن في غنى عن ذكره ، وقيل على هذا الوجه إنّ سلاسة النظم تأبى عن فصل الخطابات التبليغية بعضها عن بعض بخطاب ليس منها ، وقيل يجوز أن يعطف على أني أمرت داخلا في حيز قل ، والخطاب لكل من المشركين ، ولا يخفى تكلفه وتعسفه . قوله : ( مبالغة أخرى في قطع أطماعهم الخ ) المبالغة الأولى تفهم من جعله أوّل مسلم ، فكيف يرجى منه خلافه ووجه التعريض فيه إسناد ما هو معلوم الانتفاء بأن التي تفيد الشك تعريضا ، وجيء بالماضي إبرازا له في صورة الحاصل على سبيل الفرض تعريضا بمن صدر عنهم ذلك كما إذا شتمك أحد فتقول لئن شتمني الأمير لأضربنه قال النحرير في قوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[ سورة الزمر ، الآية : 65 ] ولا يخفى أنه لا معنى للتعريض بمن لم يصدر عنه الإشراك وإن ذكر بالمضارع لا يفيد التعريض لكونه على أقله . وقوله : ( لا معنى الخ ) ردّ لتوهم أنّ التعريض نشأ من إسناد الفعل إلى من لم يصدر منه بل من يمتنع منه لا من صيغة الماضي ، ووجهه أنه لا يتعارف التعريض بالنسبة إلى من لم يصدر عنه الفعل في الاستقبال فتأمّل . قوله : ( والشرط معترض الخ ) ما تقدّم على أداة الشرط شبيه بالجواب معنى فهو دليل عليه وليس إياه خلافا للكوفيين ، والمبرد ولا يكون الشرط غير ماض إلا في الشعر كما قرّره النحاة ، ولم يخالف في لزوم مضيه إلا بعض الكوفيين ، والتزم المضيّ طلبا للتشاكل لئلا يظهر فيه تأثير الأداة ثم إنّ النحاة صوّروه ومثلوه بما إذا تقدّم الجزاء بجملته وبما إذا تقدّم بعضه عليه كقوله :يثني عليك وأنت أهل ثنائه * ولديه إن هو يستزدك مزيدكما في شرح التسهيل للمرادي وما نحن فيه من القبيل الثاني والصحيح عند النحاة أنه دليل الجواب والجواب محذوف وجوبا لوجود قائم مقامه كالاشتغال بدليل عدم جزمه وتصديره بالفاء وافتراق معنييهما ففي التقدّم بنى الكلام على الجزم ، ثم طرأ التوقف وفي التأخر بنى الكلام من أوّله على التوقف فقوله جوابه محذوف جار على القول الأصح وتقديره أخف عذاب يوم عظيم ، وقيل صرت مستحقا لعذاب ذلك اليوم ، ثم إنه لما كان تعريضا وكان المراد تخويفهم إذا صدر منهم ذلك لم يكن فيه دلالة على أنه يخاف هو مع أنه معصوم كما لا يتوهم مثله في قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[ سورة الزمر ، الآية : 65 ] فلا يرد عليه ما قيل إنّ فيه بحثا من وجوه ، الأوّل إنّ الجواب هو أخاف قدّم على الشرط ، وهو إما جواب لفظا ومعنى أو معنى فقط وعلى كل حال فلا حاجة إلى التقدير للاستغناء عنه ، الثاني أنه لا انتظام ، لأن يقال إني أخاف إن عصيت صرت مستحقا للعذاب عذاب يوم عظيم ، ولو قدّر الجزاء بعد مفعول أخاف صار كبيت الفرزدق ، الثالث أن الآية دلت على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخاف على نفسه الكفر والمعصية ، وليس كذلك لعصمته ثم أجيب بأنّ الخوف تعلق بالعصيان الممتنع الوقوع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 50 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي