تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم أو لأن يفي اللّه ورسوله بالعهد وهم نكثوه وخبر يكون كيف ، وقدّم للاستفهام أو للمشركين ، أو عند اللّه وهو على الأوّلين صفة للعهد أو ظرف له أو ليكون وكيف على الأخيرين حال من العهد وللمشركين إن لم يكن خبرا فتبيين
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
هم المستثنون قبل ومحله النصب على الاستثناء أو الجر على البدل أو الرفع على أنّ الاستثناء
شرح
مصدر راث بمعنى أبطأ إلا أنهم أجروه ظرفا كما أجروا مقدم الحاج ، وخفوق النجم كذلك قال أبو علي رحمه اللّه في الشيرازيات هذا المصدر خاصة لما أضيف إلى الفعل في كلامهم في نحو قول السلولي :لا يمسك الخير إلا ريث يرسلهصار مثل الحين والساعة ونحوهما من أسماء الزمان ، وما زائدة فيه بدليل صحة المعنى بدونها ألا ترى أنّ قولهم ما وقفت عنده إلا ريث قال كذا وريثما قال كذا سواء وقد جاء الاستعمالان في كلامهم قال الراعي :وما ثوائي إلا ريث ارتحلوقال معن :قلبت له ظهر المجنّ فلم أدم * على ذاك إلا ريثما أتحولوأكثر ما يستعمل مستثنى في كلام منفي ، وحق ما أن تكتب موصولة بريث لضعفها من حيث الزيادة وكونها غير مستقلة بنفسها ، ويجوز كون ما مصدرية . قوله : ( بمعنى الإنكار والاستبعاد الخ ) لما كان عهدهم واقعا لا يتصوّر إنكاره أشار إلى أن المنكر عهد ثابت لا ينكث ، أو عهد ثان لا مطلق العهد والوغرة شدّة توقد الحرّ ، ومنه قيل في صدره عليّ وغر بالتسكين أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ فوغرة بفتح فسكون أو بفتح فكسر والأوّل أولى ، وقوله : ( ولا ينكثوه ) وقع في نسخة ولأن يثبتوه ، وقوله : أو لأن يفي الخ فيكون العهد عهد اللّه ورسوله وهو معنى كونه عندهما ومعنى كونه للمشركين إنه معهم ومتعلق بهم فسقط ما قيل إنّ هذا معنى قولنا كيف يكون للّه ورسوله عهد عند المشركين لا معنى ما وقع في النظم . قوله : ( وخبر يكون كيف الخ ) وهو واجب التقديم لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ، وللمشركين على هذا متعلق بيكون إن قلنا به أو هي صفة لعهد قدمت فصارت حالا وعند إما متعلقه بيكون أو بعهد لأنه مصدر أو صفة له متعلق بمقدّر أو الخبر للمشركين ، وعند فيها إلا وجه المتقدّمة ، ويجوز أيضا تعلقه بالاستقرار الذي تعلق به للمشركين أو الخبر عند اللّه وللمشركين إمّا تبيين كما في سقيا لك فيتعلق بمقدّر مثل أقول هذا الاستبعاد لهم ، أو متعلق بيكون ، وإما حال من عهد أو متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر ويغتفر تقدّم معمول الخبر لكونه جارا ومجرورا ، وكيف على الوجهين الأخيرين شبهة بالظرف أو بالحال ويجوز أن تكون تامّة ، والاستفهام هنا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 526 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي