تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
المأمور بالتعرض لهم
اسْتَجارَكَ
استأمنك ، وطلب منك جوارك
فَأَجِرْهُ
فأمنه
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
موضع أمنه إن لم يسلم ، وأحد رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأنّ إن من عوامل الفعل
ذلِكَ
إلا من أو الأمر
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
ما الإيمان ، وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلا بدّ من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبرون
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
استفهام
شرح
كلاما في مذهبهم ، وقال الشافعيّ رضي اللّه عنه إنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الطرق والأحوال ، ثم حرّمها عند التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فما لم يوجد هذا المجموع يبقى إباحة الدم على الأصل فتارك الصلاة يقتل ، ولعلّ أبا بكر رضي اللّه عنه استدلّ بهذه الآية على قتال مانعي الزكاة ، وإنما خصا من بين الفرائض لأنّ إظهارهما لازم ، وما عداهما بعسر الاطلاع عليه ، وقد أورد المزني رحمه اللّه من الشافعية على قتل تارك الصلاة تشكيكا تحيروا في دفعه كما قاله السبكي في طبقاته فقال إنه لا يتصوّر لأنه إما أن يكون على ترك صلاة قد مضت أو لم تأت ، والأوّل باطل لأنّ المقضية لا يقتل بتركها ، والثاني كذلك لأنه ما لم يخرج الوقت فله التأخير فعلام يقتل ، وسلكوا في الجواب عنه مسالك الأوّل إنه وارد على القول بالتعزير والضرب والحبس فالجواب الجواب ، وهو جدليّ ، الثاني أنه على الماضية لأنه تركها بلا عذر وردّ بأنّ القضاء لا يجب على الفور ، وبأنّ الشافعي رضي اللّه عنه قد نص على أنه لا يقتل بالمقضية مطلقا ، ومذهب أصحابه أنه لا يقتل بالامتناع عن القضاء والثالث أنه يقتل للمؤداة في آخر وقتها ، ويلزمه أنّ المبادرة إلى قتل تارك الصلاة تكون أحق منها إلى المرتدّ إذ هو يستتاب ، وهذا لا يستتاب ولا يمهل إذ لو أمهل صارت مقضية ، وهو محل كلام فلا حاجة إلى أن يجاب من طرف أبي حنيفة رحمه اللّه ، كما قيل بأنّ استدلال الشافعيّ رحمه اللّه مبنيّ على القول بمفهوم الشرط ونحن لا نقول به ولو سلم ، والتخلية الإطلاق عن جميع ما مرّ فلا يخلي ، ويكفي له أن يحبس على أنه منقوض بمانع الزكاة عنده ، وأيضا يجوز أن يرد بإقامتها التزامهما وإذا لم يلتزمهما كان كافرا ولذا فسره النسفي به فتأمل . قوله : ( استأمنك وطلب منك جوارك ) أي مجاورتك وكسر جيمه أفصح من ضمها والاستئمان طلب الأمان والاستجارة بمعناه كما يقال أنا جار لك وقد مرّ تحقيقه ، وقوله ويتدبره إشارة إلى أنه ليس المراد منه ومجرّد السماع ولا حجة للمعتزلة في الآية على نفي الكلام النفسي كما في شرح الكشاف للعلامة ، وحتى يصح أن تكون للغاية أي إلى أن يسمعه ويصح أن تكون للتعليل ، وهي متعلقة في الحالتين بأجره وليس من التنازع في شيء . قوله : ( موضع أمنه ) يعني أنه اسم مكان لا مصدر ميمي بتقدير مضاف وهو موضع ، وإن احتمله كلامه إذ الأصل عدم التقدير . قوله : ( لأنّ إن من عوامل الفعل ) تعمل فيه الجزم لفظا أو محلا فلذا اختصت به لأنها تعمل دائما عملا يختص به فلا يصح دخولها على الأسماء ، فلا وجه لما قيل الأولى أن يقول من دواخل الفعل لأنّ عملها يختص بالمضارع دون الماضي ، وهي تدخل عليه . قوله : ( ريثما يسمعون ويتدبرون ) أي بمقدار زمان يسع السماع والتدبر ، والريث في الأصل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي