تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وَخُذُوهُمْ
وأسروهم والأخيذ الأسير
وَاحْصُرُوهُمْ
واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
كل ممرّ لئلا يتبسطوا في البلاد وانتصابه على الظرف
فَإِنْ تابُوا
عن الشرك بالإيمان
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
تصديقا لتوبتهم وإيمانهم
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك ، وفيه دليل على أنّ تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تعليل للأمر أي فخلوهم لأنّ اللّه غفور رحيم غفر لهم ما قد سلف ووعد لهم الثواب بالتوبة
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
شرح
الجمهور ، ولك أن تقول منع القتال في الأشهر الحرم في تلك السنة لا يقتضي منعه في كل ما شابهها بل هو مسكوت عنه فلا يخالف الإجماع ، ويكون حله معلوما من دليل آخر . قوله : ( وأسروهم الخ ) قيل المراد بالأسر الربط لا الاسترقاق فإنّ مشركي العرب لا يسترقون ، ولذا لم يفسر الحصر بالتقييد كما في الكشاف لئلا يتكرّر ، وقيل المراد إمهالهم للتخيير بين القتل والإسلام ، وقيل : هو عبارة عن أذيتهم بكل طريق ممكن ، وقوله : يتبسطوا في البلاد أي ينتشروا في البلاد ويخلصوا منكم . قوله : ( وانتصابه على الظرف الخ ) قيل ذكر هذا الزجاج وتبعه غيره ، وقد ردّه أبو عليّ رحمه اللّه بأنّ المرصد المكان الذي يرصد فيه العدوّ فهو مكان مخصوص لا يجوز حذف في منه ، ونصبه على الظرفية إلا سماعا ، وردّه أبو حيان رحمه اللّه بأنه يصح انتصابه على الظرفية لأن اقعدوا ليس المراد به حقيقة القعود بل المراد به ترقبهم وترصدهم ، فالمعنى ارصدوهم كل مرصد يرصد فيه ، والظرف مطلقا ينصبه بإسقاط في فعل من لفظه أو معناه نحو جلست وقعدت مجلس الأمير ، والمقصور على السماع ما لم يكن كذلك وكل ، وإن لم تكن ظرفا لكن لها حكم ما تضاف إليه لأنها عبارة عنه ، وجوّز في الانتصاف أن يكون مرصدا مصدرا ميميا فهو مفعول مطلق وهو بعيد ، وقيل إنه منصوب على نزع الخافض ، وأصله على كل مرصد أو بكل مرصد فلما حذف على أو الباء انتصب ، وهو غير مقيس خصوصا على فإنه يقل حذفها حتى قيل إنه مخصوص بالشعر كما قاله أبو حيان . قوله : ( فدعوهم ولا تتعرّضوا لهم بشيء ) أي القتل وما معه ، وهذا على جميع ما مرّ من تفسيره ، وجعله في الكشاف كناية عن الإطلاق على تفسير الحصر بالتقييد أو عدم التعرّض إن فسر بالحيلولة بينهم وبين المسجد الحرام ، وتخلية السبيل في كلام العرب كناية عن الترك كما في قول جرير :خلّ السبيل لمن يبني المنار بهثم يراد منه في كل مقام ما يليق به . قوله : ( وفيه دليل على أنّ تارك الصلاة الخ ) قد أجاد المصنف رحمه اللّه هنا كل الإجادة إذ ساق كلامه على وجه يشمل مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه في قتل تارك الصلاة ، ومذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه في حبسه ، وإن كان جعله قرين الزكاة يقرب مذهب أبي حنيفة ، ولعل المصنف رحمه اللّه إنما سلك هذا المسلك لأن في قتله