لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً
من شروط العهد ، ولم تنكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط
وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً
من أعدائكم
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
إلى تمام مدّتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
تعليل وتنبيه على أنّ إتمام عهدهم من باب التقوى
فَإِذَا انْسَلَخَ
انقضى وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه من سلخ الشاة
الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها ، وقيل هي رجب وذو القعدة الحجة والمحرّم .
شرح
المشركين وهو السرّ في جعله استثناء من قوله :فَسِيحُواوتخصيصه في الأوّل دون الثاني خلاف الظاهر ، الثاني أنّ المراد به ناس بأعيانهم فلا يكون عاما حتى يشبه الشرط ، وتدخل الفاء في خبره وأجيب بأنا لا نسلم أنه خاص وكلام المصنف رحمه اللّه غير صريح فيه ، لقوله :
وأمهل المشركين فإنه صريح في العموم كما مرّ ، وبأنّ زيادة الفاء في خبره على مذهب الأخفش فإنه لا يشترط ما ذكر . قوله : ( من شروط العهد الخ ) الجمهور على قراءة ينقصوكم بالصاد المهملة وهو متعدّ لواحد فشيئا مصدر أي شيئا من النقصان لا قليلا ولا كثيرا ، وقرأها عطاء وغيره بالضاد المعجمة على تقدير مضاف أي ينقضوا عهدكم ، قال الكرماني رحمه اللّه :
وهي مناسبة للعهد إلا أنّ قراءة العامّة أوقع لمقابلة التمام ، ومن تبعيضية ويجوز أن تكون بيانية ، وقوله : ولم ينكثوه يناسب قراءة الأعجام ، ويظاهروا بمعنى يعاونوا ، وقوله قط إشارة إلى عموم شيئا . قوله : ( تعليل وتنبيه الخ ) يعني أنّ قوله إنّ اللّه يحب المتقين وارد على سبيل التعليل لأنّ التقوى وصف مرتب على الحكمين ، أعني قوله :فَسِيحُواوقوله :فَأَتِمُّواومضمونها عدم التسوية بين الغادر والوافي . وقوله : إلى تمام مدّتهم إشارة إلى تقدير مضاف لأنّ مدّتهم لا يصح أن تكون غاية ، بل الغاية آخرها وهو المراد بالتمام ، لأنه ما يتم به الشيء وهو جزؤه الأخير ، وقيل المدّة بمعنى آخرها وهو تكلف ، وأتموا بمعنى أدّوا ولذا عدّى بإلى . قوله :
( انقضى وأصل الانسلاخ الخ ) قال أبو الهيثم : يقال أهللنا شهر كذا أي دخلنا فيه فنحن نزداد كل ليلة منه لباسا إلى نصفه ، ثم نسلخه عن أنفسنا جزءا جزءا حتى ينقضي فينسلخ وهي استعارة حسنة وأنشد :إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله * كفى قاتلا سلخ الشهور وإهلاليومثل انسلخ انجرد وسنة جرداء تامّة ، والسلخ يستعمل تارة بمعنى الكشط كسلخت الإهاب عن الشاة أي نزعته عنها ، وأخرى بمعنى الإخراج كسلخت الشاة عن الإهاب أي أخرجتها منه وإطلاق الانسلاخ على الأشهر استعارة من المعنى الأوّل ، فإنّ الزمان ظرف محيط بالأشياء كالإهاب ، والمصنف رحمه اللّه جعله من الثاني كأنه لما انقضى أخرج من الأشياء الموجودة كذا قيل . قوله : ( التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها الخ ) في الدر المصون يجوز أن تكون الألف واللام للعهد ، فالمراد بهذه الأشهر الأربعة المتقدّمة ، والعرب إذا ذكرت نكرة ثم