تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
استدراك وكأنه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين ، ولكن الذين عاهدوا منهم
ثُمَّ
شرح
وأعجزه كما مرّ في الأنفال بمعنى فاته وسبقه ، وبمعنى وجده عاجزا وإلى المعنيين أشار المصنف رحمه اللّه ، فإلى الأوّل أشار بقوله لا يفوتونه طلبا ، وإلى الثاني بقوله ولا تعجزونه هربا أي لا تجدونه عاجزا عن ادراككم إذا هربتم ، وقيده بقوله في الدنيا لمقابلته بعذاب الآخرة المذكور بعده وقوله : وبشر الخ تهكم ، وترك المصنف رحمه اللّه قراءة الجرّ في ورسوله المنسوبة إلى الحسن فإنها لم تصح ، وأن وجهت بأنّ الجرّ للجوار أو الواو والقسم وقصة الأعرابي ورفعها إلى عمر رضي اللّه عنه تقتضي عدم صحتها . قوله : ( استثناء من المشركين الخ ) اختلفوا في هذا الاستثناء هل هو منقطع أو متصل من المشركين الأوّل أو الثاني ، أو من مقدّر تقديره اقتلوا المشركين إلا المعاهدين منهم ، أو من قوله : ( فسيحوا ) وهو الذي اختاره الزمخشريّ لما سيأتي ، وقول المصنف رحمه اللّه استثناء من المشركين إشارة إلى الأوّل لكنه مبهم ، وقوله أو استدرك أي استثناء منقطع إشارة إلى الوجه الآخر ، وسماه استدراكا لأنه يقدر بلكن ، قيل : إذا جعل في محل نصب على أنه استثناء من المشركين لزم أن لا يكون اللّه ورسوله بريآن من هؤلاء المشركين الذين لم ينقضوا عهودهم حتى أمر المسلمون أن يتموا عهودهم ، وهو على ظاهره غير مستقيم لأنّ اللّه ورسوله بريآن من المشركين نقضوا عهودهم أو لم ينقضوا ، فالوجه أن يكون استثناء من قوله فسيحوا لأنّ المعنى براءة من اللّه ورسوله إلى المشركين المعاهدين ، فقولوا لهم سيحوا في الأرض أربعة أشهر فقط ، إلا الذين عاهدتموهم ولم ينقضوا عهدهم فأتموا إليهم عهدهم ، والحاصل أنّ هنا جملتين يمكن أن يعلق بهما الاستثناء جملة البراءة ، وجملة الإمهال ، لكن تعليق الاستثناء بجملة البراءة يستلزم البراءة عن بعض المشركين ، فتعين تعلقه بجملة الإمهال أربعة أشهر لأنهم يمهلون وإن زادت مدّتهم على أربعة أشهر ، والذي يفهم من كلام الزمخشري أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن حملا للذين عاهدتم على المشركين ولا ضرورة فيه ، بل اللفظ عام والاستثناء مخصص له بهم اه . وهذا وارد على ما اختاره المصنف رحمه اللّه مع ما فيه من تخلل الأجنبي بين المستثنى والمستثنى منه أيضا ، وأجيب عنه بأنّ مراده أنه استثناء من المشركين ، الثاني دون الأوّل ولا يلزم تخلل الفاصل الأجنبيّ وهو ظاهر ، وحديث المنافاة لا وجه له ، لأنّ المراد بالبراءة البراءة عن عهودهم كما صرّح به المصنف رحمه اللّه لا عن أنفسهم ، ولا كلام في أنّ المعاهدين الغير الناكثين ليس اللّه ورسوله بريئين من عهودهم ، وإن برئا عن أنفسهم ، وليس هنا ما ينافي هذا فيكون هذا قرينة على أنّ البراءة الأولى عن العهود مقيدة لا مطلقة فتأمّل . قوله : ( أو استدراك وكأنه قيل لهم الخ ) أي استثناء منقطع قيل فيكون قوله من المشركين في الموضعين عمل عمومه ثم يخص بالاستدراك ، ويكون الذين مبتدأ ، وقوله فأتموا خبره والفاء لتضمنه معنى الشرط لا جواب شرط مقدّر ، وأورد على المصنف رحمه اللّه أمران ، الأوّل أنّ المراد بالذين عاهدتم الناكثون كما صرّح به المصنف رحمه اللّه ، فكيف يجوز أن يكون الاستثناء متصلا من