العيد لأنّ فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه ، ولما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال : « هذا يوم الحج الأكبر » وقل : يوم عرفة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحج عرفة » ووصف الحج بالأكبر لأنّ العمرة تسمى الحج الأصغر ، أو لأنّ المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال أو لأنّ ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذلّ المشركين
وَأَنَّ اللَّهَ
أي بأنّ اللّه
بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي من عهودهم
شرح
الوجهين ) أي خبر مبتدأ أو مبتدأ ومتعلق من كما مرّ أيضا . قوله : ( يوم الحج الأكبر ) منصوب بما تعلق به إلى الناس لا بأذان لأنّ المصدر الموصوف لا يعمل . قوله : ( يوم العيد الخ ) بيان لوجه التسمية ووصفه بأنه أكبر ، ومعظم أفعاله الحلق والرمي والطواف ، وهذا وجه المعقول والمنقول أنّ الأعلام كان فيه ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صرّح بتسميته به كما سيأتي ، وهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والدارقطني والبيهقي عن عبد الرحمن بن يعمر « 1 » ولكونه أقوى رواية ودراية قدّمه وهذا أكثر باعتبار الكمية ، ووقوف عرفة باعتبار الكيفية لأنه أعظم أركانه التي لا تتم بدونه فلا منافاة بينه وبين ما سيأتي ، وقوله : ( الحج عرفة ) « 2 » حديث صحيح أي معظمه وقوف عرفة . قوله : ( ووصف الحج بالأكبر الخ ) أي اتصافه بالأكبرية إمّا بالنسبة لغير أعماله كما مما مرّ أو بالنسبة إلى العمرة لأنها الحج الأصغر وهما على الوجهين ، وقوله : ( أو لأنّ ذلك الحج الخ ) فيكون التفضيل مخصوصا بتلك السنة ، وعلى ما قبله شامل لكل عامّ ، وكذا في الوجه الذي بعده مختص بذلك العامّ ، وأمّا تسمية الحج الموافق يوم عرفة فيه ليوم الجمعة بالأكبر فلم يذكروه ، وإن كان ثوابه زيادة على غيره كما نقله السيوطي في بعض رسائله ، وقال بعض علماء العصر في الحج الأكبر أقوال أحدها أنه كان يوم عرفة يوم جمعة ، والثاني أنه القرآن ، والثالث أنه الحج مطلقا ، والأصغر العمرة ، ولا تعارض بين الأقوال لأنهما أمران نسبيان فلا وجه لإنكاره . قوله : ( أي بأنّ الخ ) هذا على قراءة الفتح يكون بتقدير حرف جرّ لاطراد حذفه مع أنّ وأن والجارّ والمجرور متعلق بمحذوف هو صفة المصدر أو به نفسه لأنه المعلم به ، ورسوله بالرفع عطف على الضمير المستتر في برئ للفصل بينهما أو
هامش
( 1 ) لفظه : « الحج عرفات ، فمن أدرك عرفه ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر ، فقد أدرك ، أيام منى ثلاثة أيام ، فمن تعجل في يومين ، فلا إثم عليه ، ومن تأخر ، فلا إثم عليه » .
أخرجه أبو داود 1949 والترمذي 889 و 890 والنسائي 5 / 264 - 265 وابن ماجة 3015 وابن حبان 3892 والدارقطني 2 / 141 والحاكم 1 / 464 والبيهقي 5 / 152 وأحمد 4 / 309 و 310 من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا يوم الحج الأكبر » أخرجه البخاري 8 / 171 تعليقا ووصله أبو داود 1945 وابن ماجة 3058 من حديث ابن عمر وإسناده حسن رجاله ثقات معروفون .
( 2 ) انظر تخريج الحديث المتقدم .