وَرَسُولِهِ
عطف على المستكن في بريء ، أو على محل إنّ واسمها في قراءة من كسرها إجراء للأذان مجرى القول وقرىء بالنصب عطفا على اسم أنّ أو لأن الواو بمعنى مع ولا تكرير فيه فإنّ قوله براءة من اللّه أخبار بثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الأعلام بذلك ، ولذلك علقه بالناس ولم يخص بالمعاهدين
فَإِنْ تُبْتُمْ
من الكفر والغدر
فَهُوَ
فالتوب
خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
عن التوبة أو ثبتم على التولي عن الإسلام والوفاء
فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
لا تفوتونه طلبا ولا تعجزونه هربا في الدنيا
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
في الآخرة
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
استثناء من المشركين أو
شرح
مبتدأ محذوف الخبر أي ورسوله كذلك . قوله : ( في قراءة من كسرها الخ ) لأنّ المكسورة لما لم تغير المعنى جاز أن تقدّر ، كالعدم فيعطف على محل ما عملت فيه أي على محل كان له قبل دخولها لأنه كان مبتدأ هذا في القراءة الشاذة بالكسر ، وأما على فتحها في قراءة العامّة فغير جائز لأن المفتوحة لها موضع غير الابتداء بخلاف المكسورة ، وقال ابن الحاجب : إن المفتوحة على قسمين ما يجوز فيه العطف على محلها ، وما لا يجوز فالذي يجوز أن تكون في معنى المكسورة كالتي بعد أفعال القلوب نحو علمت أن زيدا قائم وعمرو لأنها لاختصاصها بالدخول على الجمل في معنى إنّ زيدا قائم وعمر ، وفي علمي ، ولذا وجب الكسر في نحو علمت أنّ زيدا لقائم ، والأذان بمعنى العلم فيدخل على الجمل أيضا كعلم ، وفي غير ذلك لا يجوز نحو أعجبني أنّ زيدا كريم وعمرو فلا يجوز فيه إلا النصب لأنها ليست مكسورة ولا في حكمها ، والنحويون لم يتنبهوا لهذا الفرق ، والمصنف رحمه اللّه بنى كلامه على المشهور ، فلذا قيد العطف على المحل بقراءة الكسر وهي قراءة الحسن والأعراج ، والمحل قد يجعل لاسم إنّ لأنها في حكم العدم ولأنّ المعرب هو الاسم ، وقد يجعل المحل لها مع اسمها وكلاهما واقع في كلام النحاة ولكل وجهة . قوله : ( إجراء للأذان مجرى القول ) لأنه في معناه فيحكي به الجمل ، وهو أحد مذهبين مشهورين ، والآخر يقدر القول فيه ، وفي أمثاله لاختصاص الحكاية به وقراءة النصب بالعطف على اسم أنّ وهو الظاهر أو جعله مفعولا له والواو بمعنى مع .
قوله : ( ولا تكرير فيه ) أي لا تكرير في ذكر براءة اللّه ورسوله مع ذكرها أوّلا لأنّ تلك إخبار بثبوت البراءة ، بمعنى هذه براءة ثابتة من اللّه ورسوله في علمه تعالى ، فأخبرهم بثبوت ذلك في علمه ، وقوله : ( وأذان الخ ) إخبار منه تعالى لأولئك المخاطبين واجب التبليغ لقوله :فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 58 ] فوجب تبليغه لكافة الناس في ذلك اليوم المخصوص بما ثبت في حكمه تعالى من تلك البراءة ، ولذا خص الأوّل المعاهدين وعم هذا سائر الناس ، وقوله من الكفر والغدر بنقض العهد ، وقوله : ( فالتوب ) أي الضمير للمصدر المفهوم من تبتم كاعدلوا هو ، وقوله عن التوبة أي إن كان متعلق التولي التوبة فظاهر ، وإن كان الإسلام ووفاء العهد والتولي عنه كان منهم قبل ذلك ، فالمراد بتوليتم ثبتم على التولي . قوله : ( لا يفوتونه طلبا الخ ) طلبا وهربا منصوب بنزع الخافض أي في طلبه ، وفي هربكم أو حال بمعنى طالبين وهاربين ،