تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فلما دنا عليّ رضي اللّه تعالى عنه سمع أبو بكر الرغاء فوقف ، وقال : هذا رغاء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم لحقه قال أمير أو مأمور قال : مأمور فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وحدثهم عن مناسكهم ، وقال عليّ يوم النحر عند جمرة العقبة وقال : أيها الناس أني رسول رسول اللّه إليكم فقالوا بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ، ثم قال : أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده ولعل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يؤدّي عني إلا رجل مني » ليس على العموم ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث لأن يؤدّي عنه كثيرا لم يكونوا من عترته بل هو مخصوص بالعهود فإن عادة العرب أن لا يتولى العهد ونقضه على القبيلة إلا رجل منها ويدل عليه أنه في بعض الروايات لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
لا تفوتونه وإن أمهلكم
وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
بالقتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
أي أعلام نعال بمعنى الأفعال كالأمان والعطاء ورفعه كرفع براءة على الوجهين
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
يوم
شرح
وذلك بوحي كما في حديث في الدر جريا على عادة العرب ، وقوله : فلما دنا أي قرب من أبي بكر رضي اللّه عنه ، والرغاء بالمد صوت الإبل ، وقوله : ( أمير أو مأمور ) رأى أرسلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لتكون أميرا مكاني أو لأنك مأمور بأمر آخر ، والتروية سقي الماء بقدر ما يزيل العطش ، ويكون بمعنى التفكر ، ولذا قيل : إنه سمي به اليوم الثامن من ذي الحجة لأنهم كانوا يسقون إبلهم فيه ، ولأنّ إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم تروّى وتفكر فيه في ذبح إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، والآيات التي قرأها عليّ رضي اللّه عنه من أوّل هذه السورة . قوله : ( أمرت بأربع الخ ) أي بأن أخبر بها مناديا ، وكأن العلم بأنه لا يدخل الجنة كافر لم يكن حاصلا للمشركين قبل ذلك ، أو المراد أنه لا يقبل منهم بعد ذلك إلا الإيمان أو السيف ، قال الطيبي رحمه اللّه : فهو من باب لا أرينك ههنا ، أي أمرت بأن أنادي بأن يتصفوا بما يستعدّوا به أن يكونوا أهلا للجنة إذ لا يقبل منهم سوى هذا أو إخبارهم بأنّ عداوة المؤمنين للكفرة ومفارقتهم لهم ثابتة في الدنيا والآخرة وأن يتم مجهول ، وتمام العهد تكميل زمانه كما في قوله تعالى :فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ .قوله : ( ولعلّ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا يؤدّي عني إلا رجل مني ) أي لا يبلغ عني نبذ العهد إلا رجل من أقربائي جواب عن استدلال الرافضة بهذا على إمامة عليّ كرّم اللّه وجهه وتقديمه على أبي بكر رضي اللّه عنه بأنه جار على عادة العرب في ذلك لئلا يحتجوا وهل كان ذلك بوحي جاء به جبريل عليه الصلاة والسّلام ، أولا فيه قولان وتقدّم ما فيه ، وقوله : ( ويدلّ الخ ) لأنه خصه بالعهد المشار إليه بهذا وعشيرة الرجل نسله ورهطه الأدنون ، وأخرج هذه الرواية أحمد والترمذي عن أنس « 1 » رضي اللّه عنه وحسنه ، وقوله : ( لا تفوتونه ) مر بيانه ، وقوله : ( بمعنى الأفعال ) أي الإيذان ، وقوله : ( على
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 518 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي