تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شوّال ، وقيل هي عشرون من ذي الحجة والمحرّم وصفر وربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر لأنّ التبليغ كان يوم النحر لما روي أنها لما نزلت أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا رضي اللّه تعالى عنه راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم ، وكان قد بعث أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه أميرا على الموسم فقيل له لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال : « لا يؤدّي عني إلا رجل مني »
شرح
وقيل إنها وإن نزلت في شوّال إلا أنّ تبليغها في زمن الحج فتكون الأربعة من عشر ذي القعدة ، وقوله : ( فسيحوا ) بتقدير القول أي فقل لهم سيحوا أو بدونه وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والمقصود أمنهم من القتل في تلك المدّة وتفكرهم واحتياطهم ، ليعلموا أنهم ليس لهم بعدها إلا السيف ، وليعلموا قوّة المسلمين إذ لم يخشوا استعدادهم لهم ، وقوله : ( لما روي الخ ) قال الحفاظ : إنه ملفق من عدّة أحاديث ، بعضها في مسند أحمد عن علي رضي اللّه عنه « 1 » ، وبعضها في الصحيحين عن أبي هريرة « 2 » رضي اللّه عنه ، وبعضها في دلائل البيهقي عن ابن عباس « 3 » رضي اللّه عنهما ، وبعضها في تفسير ابن مردوية عن أبي سعيد الخدري « 4 » رضي اللّه عنه ، والعضباء بعين مهملة وضاد معجمة وباء موحدة ممدود من النوق المشقوقة الأذن ، ومن الشياه المشقوقة الأذن أو المكسورة القرن ، وهو لقب ناقة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تكن عضباء كما في شروح الكشاف . وإنما أرسله صلّى اللّه عليه وسلّم على ناقته ليحقق أنّ رسالته منه ، والموسم زمان الحج وأمير الموسم أمير الحاج المنصوب من قبل الأمام ، وقوله : ( رجل مني ) أي قريب مني نسبا ،
هامش
( 1 ) حديث علي أخرجه عبد اللّه بن أحمد 1 / 151 ح 1299 وإسناده ضعيف ، فيه حنش بن المعتمر ، وثقة أبو داود وقال أبو حاتم : صالح ، لا أراهم - يحتجون به ، قال البخاري : يتكلمون في حديث . وقال ابن حبان : لا يحتج به يتفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات اه . وفيه أيضا سماك بن حرب ، ضعفه الثوري وقال أحمد : مضطرب الحديث اه . وفيه أيضا محمد بن جابر ساء حفظه صار يلقن . وورد من حديث أنس أخرجه الترمذي 3090 وأحمد 3 / 212 - 283 وإسناده ضعيف لأنه من طريق سماك عن أنس . ( 2 ) ولفظ حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين : « أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه بعثه في الحجة التي أمّره عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذّن في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » . البخاري 1622 ومسلم 1347 . وفي رواية أخرى للبخاري ( 369 ) قال حميد بن عبد الرحمن : ثم أردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا فأمره أن يؤذّن ببراء . قال أبو هريرة : فأذن معنا عليّ في أهل منى يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » . وانظر تفسير الشوكاني « فتح القدير بتخريجي 1079 » . ( 3 ) حديث ابن عباس أخرجه الترمذي 3091 والحاكم 2 / 331 و 3 / 451 والطبراني 12128 والبيهقي في « الدلائل » 5 / 296 - 297 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن غريب اه . ( 4 ) حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ابن حبان 6644 وابن مردويه كما في الدر المنثور 3 / 378 فيه : زيد ابن عوف القطعي - أبو ربيعة - ذكره ابن حبان في المجروحين 1 / 311 وقال : كان ممن اختلط بأخرة .