تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
هو نازل عن رتبة الحيوانية وبنائهما للفاعل على أنّ الثاني من أطعم بمعنى استطعم أو على معنى أنه يطعم تارة ، ولا يطعم أخرى كقوله :
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
[ سورة البقرة ، الآية : 245 ]
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سابق أمّته في الدين
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وقيل لي ولا تكوننّ ، ويجوز عطفه على قل
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
شرح
وإفرازهم لها حصة من الطعام ، قيل : ولا مجال لأن يقال صح ذلك بالنظر إلى إطلاق غير اللّه تعالى فإن منه من يطعم كالمسيح من معبودات الكفرة فغلب لأن المسيح يطعم ألا ترى إلى إنزال المائدة ، فإن قيل المطعم حقيقة هو اللّه تعالى قلت بلى ، ولكن النظر هنا ليس مقصورا على الحقيقة ألا ترى إلى قوله ما هو نازل عن رتبة الحيوانية فإن إطعام الحيوانات بألبانها وبيوضها وصيودها المخلوقة للّه تعالى ، وهو يصح جوابا عن كلام الكشاف ، وهذا ردّ على بعض أرباب الحواشي ، إذ وجه كلام المصنف رحمه اللّه بما وجه كلام الكشاف مع ما في كلام المصنف مما يأباه وليس كذلك ، لأنه يصح أن يكون مراده أأتخذ من هو مرزوق غير رازق وليا والكلام ، وإن كان مع عبدة الأصنام إلا أنه نظر إلى عموم غير اللّه وتغليب أولي العقول ، لأنّ فيه إنكار أن تصلح الأصنام للألوهية بالطريق الأولى كما في الكشف فتقدير كلامه أنا لا أشرك به من يطعم ولا يطعم فكيف أشرك به من هو أحط مرتبة منه ولا مانع من حمله على الحقيقة بدليل تفسيره بيرزق فإنّ اللّه هو الرزاق ، وقيل إنه كناية عن كونه مخلوقا غير خالق كقوله تعالى :لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ[ سورة النحل ، الآية : 20 ] ثم إنه قد مرّ أن لا يطعم مجاز عن معنى لا ينفع ، فلا يرد السؤال رأسا . قوله : ( وبنائهما للفاعل ) بالجرج عطف على فتح الياء أو عكس الأوّل ووجهت إمّا بأن أفعل بمعنى استفعل كما ذكره الأزهري ومعنى لا يستطعم لا يطلب طعاما ويأخذه من غيره ، أو المعنى أنه يرزق من يشاء ويمنع من لا يشاء كقوله : ( لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ) والضميران للّه ورجوع الثاني لغير اللّه تكلف يحتاج إلى التقدير . قوله : ( لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سابق أمّته في الدين ) أي في دينه لأنّ الشارع وكل نبيّ مأمور بما شرعه إلا ما كان من خصائصه وفيه إرشاد إلى أنّ كل آمر ينبغي أن يكون عاملا بما أمر به لأنه مقتداهم كما قال تعالى حكاية عن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم :سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 143 ] وسيأتي تحقيقه في آخر هذه السورة وقيل إنه للتحريض كما يأمر الملك رعيته بأمر ثم يقول وأنا أوّل من يفعل ذلك ليحملهم على الامتثال وإلا فلم يصدر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم امتناع عن ذلك حتى يؤمر به . قوله : ( وقيل لي ولا تكوننّ ويجوز عطفه على قل ) لما لم يصح عطفه على أكون إذ لا وجه للالتفات ، ولا معنى لقوله : أمرت أن تكوننّ أوّله بوجهين تقدير قيل لي وعطفه حينئذ على أمرت أي إني قيل لي : لا تكوننّ من المشركين بمعنى أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك قالوا : ومن الحكاية عاطفة للقول المقدّر ، وقيل : إنه معطوف على مقول قل على المعنى إذ هو في معنى قل إني قيل لي كن أوّل مسلم ولا تكوننّ الخ قالوا ومن المحكيّ ، والوجه الذي ذكره المصنف رحمه اللّه وهو عطف النهي على قل فأمر