تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
أو الجرّ عطفا على المكنى عند الكوفيين أو الرفع عطفا على اسم اللّه تعالى أي كفاك اللّه والمؤمنين والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر ، وقيل أسلم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم عمر رضي اللّه تعالى عنه فنزلت ، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما نزلت في إسلامه
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
بالغ في حثهم عليه وأصله الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى على الموت ، وقرىء حرّص من الحرص
يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ
شرح
حسبك وزيدا درهم منصوبا بفعل مقدّر أي ، وكفى زيدا درهم ، وهو من عطف الجمل عنده لا يضرنا وذكره الفراء في تفسيره . قوله : ( فحسبك والضحاك سيف مهند ) أوله :إذا كانت الهيجاء وانشقت العصاوفي رواية واشتجر القنا وانشقاق العصا عبارة عن التفرّق والعداوة ، واشتجار القنا بمعنى اشتباك الرماح والمراد به التحام الحرب أي إذا كان الحرب والتحم القتال أو وقع الخلاف بينكم فحسبك مع الضحاك سيف هندي ، وقال ابن يسعون في شرح شواهد الإيضاح : إنّ الضحاك يروي بالنصب والرفع والجرّ ، فالرفع على أنه مبتدأ خبره سيف ، وخبر حسبك محذوف لدلالة الكلام عليه أو لا خبر له لأنه في معنى الأمر أي فلتكتف والضحاك سيفك الأوثق ، والنصب على أنه مفعول ، وحسبك متبدأ وسيف خبره أي كافيك سيف مع صحبة الضحاك أي حضوره ، وحضور هذا السف مغن عما سواه ، والجرّ على أنّ الواو واو القسم أو بالعطف على الكاف والمعنى ليس عليه ، والهيجاء الحرب . قوله : ( أو الجر عطفا على المكني الخ ) أي محلة الجرّ بالعطف على المكني أي الضمير لأنه مكني به وتسميه النحاة كناية والعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ منعه البصريون ، وأجازه الكوفيون وحجة المانعين أنه كجزء الكلمة فلا يعطف عليه . قوله : ( أو الرفع الخ ) عطفا على فاعل الصفة ، وضعف في الهدى النبوي رفعه عطفا على اسم اللّه ، وقال : إنما هو عطف على الكاف فإنّ المعنى عليه ، ولا وجه له فإنّ الفراء والكسائي رجحاه وما قبله وما بعده يؤيده ، وقوله : ( كفاك الخ ) بيان لحاصل المعنى لا أنه بمعنى الفعل حتى يكون اسم فعل كما قيل ، وقوله نزلت بالبيداء أي في الصحراء في سفره صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن منه سفريّ وحضريّ ، وهل هو مكي أو مدنيّ أو واسطة الكلام فيه مشهور ، وعلى القول بأنها نزلت في إسلام عمر رضي اللّه عنه تكون هذه الآية وحدها مكية فإنه قد يكون في السور المدنية آيات مكية ويكون في قوله في أوّل السورة مدنية تغليبا فإن كان المراد بمن اتبعك هو فمن تبعيضية ، وعلى غيره هي بيانية ، وقد جوّز فيه أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي كذلك أو خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( بالغ في حثهم عليه الخ ) حرض بمعنى حض وحث فهو بمعنى الحث لا المبالغة فيه والمبالغة ذكرها الزجاج إذ قال تأويل التحريض في اللغة أن يحث الإنسان على شيء حتى يعلم منه أنه حارض أي مقارب للهلاك ، وفي الدرّ المصون أنه مستبعد منه ، وقد تبعه