مخصوصة بأهل الكتاب لاتصالها بقصتهم وقيل : عامّة نسختها آية السيف
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
فإن محسبك اللّه وكافيك قال جرير :
إني وجدت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا حرّ الثياب وتشبعوا
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
جميعا
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
مع ما فيهم من العصبية
شرح
على نقيضها فيه ) المراد بالنقيض الضدّ وهو الحرب لأنها مؤنثة سماعية ، وقوله فيه أي في التأنيث . قوله : ( السلم تأخذ الخ ) لم أر من عزاه ، ومعناه أنّ السلم أمر مرضيّ ينبغي الاستكثار منه ، وأمّا المحاربة فتجتنب الإلداع فتدخل على مقدار الحاجة ، وشبهها بمشرب غير طيب يكتفي بقليله لدفع العطش ، وأنفاس جمع نفس بفتحتين وأصله من التنفس ، وهو إخراج الهواء من الجوف ، والمراد به مجازا المرّة من الشرب كما في قول جرير :تعلل وهي ساغته بفيها * بأنفاس من الشبم القراحوجرع بالراء والعين المهملتين جمع جرعة بتثليث أوله ، وهي حسوة من ماء وهو من المجاز كما يقال تجرّع الغيظ كما ذكره في الأساس فمن ظنه جمع جزعة بكسر الجيم ، وضمها والزاي المعجمة وهي القليل من الماء وقال : إنه صحح في النسخ فقد أساء الرواية والدراية ، وقراءة فاجنح بضم النون على أنه من جنح يجنح كقعد يقعد ، وهي لغة قيس قراءة شاذة قرأها الأشهب العقيلي والفتح لغة تميم وهي الفصحى ، وقوله خداعا أي في السلم والصلح . قوله :
( والآية مخصوصة بأهل الكتاب الخ ) أهل الكتاب هم يهود بني قريظة ، وهم المعنيون بقوله الذين عاهدت إلى هنا إن كان قوله وأعدّوا لهم لنا قضي العهد كما مر أحد الوجهين فقوله لاتصالها مبنيّ عليه فإن كان للكفار مطلقا تكون هذه الآية عامّة منسوخة بآية السيف لأنّ مشركي العرب ليس لهم إلا الإسلام ، أو السيف بخلاف غيرهم فإنه يقبل منهم الجزية فالقولان راجعان للتفسيرين على اللف والنشر المرتب وقيل إنه عليهما واتصال بقصتهم لأنّ ما بينهما اعتراض في حكم المتأخر . قوله : ( محسبك وكافيك ) يعني أنه صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل ، وقال الزجاج : إنه اسم فعل بمعنى كفاك فالكاف في محل نصب ، وعلى الأوّل في محل جرّ وخطأه فيه أبو حيان لدخول العوامل عليه وإعرابه في نحو بحسبك درهم ولا يكون اسم فعل هكذا ، ولم يثبت في موضع كونه اسم فعل . قوله : ( قال جرير الخ ) تبع فيه الكشاف وشراحه فإنهم قالوا إنه من قصيدة لجرير وأنشدوه هكذا :إني وجدت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا حر الثياب وتشبعواوإذا تذكرت المكارم مرّة * في مجلس أنتم به فتقنعوالكن المذكور في شرح شواهد الكتاب أن هذين البيتين لعبد الرحمن بن حسان ، وقيل لسعد بن عبد الرحمن بن حسان ورواه أني رأيت من المكارم الخ وجعل أن تلبسوا أحد مفعولي رأيت وحسبكم المفعول الثاني ، وكانت بنو أمية بن عمرو بن سعد بن العاصي لما زوّجوا أختهم من سليمان بن عبد الملك وحملوها إلى الشأم ، وهو معهم وعدوه بالقيام بأمره