تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
المتناسبة للدلالة على أنّ حكم القليل ، والكثير واحد والضعف ضعف البدن ، وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين فيها وفيه لعتان الفتح وهو قراءة عاصم وحمزة والضم ، وهو قراءة الباقين
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون
ما كانَ لِنَبِيٍّ
وقرىء للنبيّ على العهد
أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
وقرأ البصريان بالتاء
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
يكثر القتل ، ويبالغ فيه حتى يذلّ الكفر ويقلّ حزبه ، ويعز الإسلام ويستولي أهله من أثخنه المرض إذا أثقله ، وأصله الثخانة وقرىء يثخن بالتشديد للمبالغة
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
شرح
اعتمدوا على كثرتهم بعض اعتماد كما في حنين فخفف اللّه عنهم بعض ذلك ، وقال الإمام الكفار إنما يعوّلون على قوّتهم وشوكتهم ، والمسلمون يستعينون بالدعاء والتضرّع ، فلذا حق لهم النصر والظفر ، وعن النصر أباذي أنّ هذا التخفيف كان للأمّة دون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الذي يقول بك أصول وبك أجول ، ومن كان كذا لا يثقل عليه شيء حتى يخفف . قوله : ( وتكرير المعنى الواحد الخ ) أي وجوب ثبات الواحد للعشرة في الأوّل ، وثبات الواحد للاثنين في الثاني ، فكفاية عشرين لمائتين تغني عن كفاية مائة لألف ، وكفاية مائة لمائتين تغني عن كفاية ألف لألفين ، ووجهه بأنه للدلالة على عدم تفاوت القلة والكثرة فإن العشرين قد لا تغلب المائتين ، وتغلب المائة الألف وأما الترتيب في المكرر فعلى ذكر الأقل ثم الأكثر على الترتيب الطبيعي ، فلا يرد عليه أنه لو عكس الترتيب في الآية لما كان لما ذكر وجه كما قيل . قوله : ( بذكر الأعداد المتناسبة ) الأعداد المتناسبة عند الحساب والمهندسين هي التي يكون الأوّل منها للثاني ، والثالث للرابع أضعافا متساوية أو جزءا أو أجزاء بعينها وهو المراد هنا . قوله : ( والضعف ضعف البدن الخ ) يعني الضعف الطارئ عليهم بالكثرة الموجب للتخفيف عدم القوّة البدنية على الحرب لأنّ منهم الشيخ والعاجز ونحوه ، فلو أوجب ذلك عليهم جميعا لم يتيسر لهم بخلافهم قبل ذلك ، فإنهم كانوا طائفة منحصرة معلومة قوّتهم وجلادتهم ، أو المراد ضعف البصيرة والاستقامة وتفويض النصرة إلى اللّه فإنّ فيهم قوما حديث عهدهم بالإسلام ليسوا كذلك ، وهذا مبني على أنّ الضعف بالفتح والضم بمعنى واحد فيكونان في الرأي والبدن ، وقيل بينهما فرق فبالفتح في الرأي والعقل ، وبالضم في البدن ، وهو منقول عن الخليل بن أحمد رحمه اللّه وقد قرئ بهما وهو يؤيد كونهما بمعنى ، وقرئ ضعفاء بصيغة الجمع ، وقوله : بالنصر والمعونة يعني المراد بصحبته صحبة نصره وتأييده وإلا فهو معكم أينما كنتم . قوله : ( ما كان لنبيّ الخ ) التنكير قراءة الجمهور والتعريف قراءة أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، وأبي حيوة والمراد على كل حال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نكر تلطفا به صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لا يواجه بالعتاب ، ولذا قيل إنه على تقدير مضاف أي أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل قوله تعالى :تُرِيدُونَولو قصد بخصوصه لقيل تريد ، ولأنّ الأمور الواقعة في القصة كما سيأتي صدرت منهم لا منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلام المصنف رحمه اللّه صريح في أنه المراد لأنه سيذكر الاستدلال بها على اجتهاد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقتضي ذلك ، وتأنيث تكون لتأنيث الجمع ، وقرئ أسارى تشبيها لفعيل بفعلان ككسلان وكسالى ، أو