تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بالتشديد ، والضمير لما استطعتم أو للإعداد
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
يعني كفار مكة
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
من غيرهم من الكفرة قيل هم اليهود ، وقيل المنافقون ، وقيل الفرس
لا تَعْلَمُونَهُمُ
لا تعرفونهم بأعيانهم
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
جزاؤه
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
بتضييع العمل أو نقص الثواب
وَإِنْ جَنَحُوا
مالوا ومنه الجناح وقد يعدى باللام وإلى
لِلسَّلْمِ
للصلح والاستسلام وقرأ أبو بكر بالكسر
فَاجْنَحْ لَها
وعاهد معهم وتأنيث الضمير لحمل السلم على نقيضها فيه قال :
السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب نكفيك من أنفاسها جرع
وقرىء فاجنح بالضم
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ولا تخف من إبطانهم خد عافيه فإنّ اللّه يعصمك من مكرهم ، ويحيقه بهم
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
بنياتهم والآية
شرح
جزم به ، والزمخشريّ جوزه لأنه ذكر للقوّة معاني ، ما يتقوى به والرمي والحصون ، وكونه كذلك على الأوّل فقط والمصنف رحمه اللّه لم يذكر الحصون وأوّل الرمي بكونه الأقوى فلذا جزم به ، وقيل المطابق للرمي أن يكون الرباط مصدرا وعلى تفسير القوّة بالحصون يتم التناسب بينه وبين رباط الخيل لأنّ العرب سمت الخيل حصونا وهي الحصون التي لا تحاصر كما في قوله :ولقد علمت على تجنبي الردى * أنّ الحصون الخيل لا مدر القرىوقال :وحصني من الأحداث ظهر حصانيومنه أخذ المتنبي قوله :أعز مكان في الدنيا سرج سابح * وخير جليس في الزمان كتابقوله : ( تخوفون به الخ ) هذه الجملة حال من أعدّوا وفيه إشارة إلى عدم تعين القتال لأنه قد يكون لضرب الجزية ونحوه ، وقوله من غيرهم فسرها بغير لأنها ليست للظرفية الحقيقية . قوله : ( لا تعرفونهم بأعيانهم ) جعل العلم بمعنى المعرفة لتعديه لواحد ، وقد جوز أن يكون على أصله ومفعوله الثاني محذوف أي لا تعلمونهم محاربين لكم أو معادين وهو تكلف ، وقال بأعيانهم لأنّ المعرف تتعلق بالذوات ، وقوله يعرفهم أطلق العلم على اللّه ، وهو بمعنى المعرفة والمعرفة لا يجوز إطلاقها على اللّه على ما عليه الأكثر ولا حاجة إلى أن يقال إنه للمشاكلة لما قبله فلا يرد ما اعترض به عليه وإن ذهب إليه في الدر المصون مع أنه وقع إطلاق العارف على اللّه في نهج البلاغة ، ووجهه ابن أبي الحديد في شرحه كما مرّ ، وقوله يوف إليكم أي يؤدّي بتمامه والمؤدّي جزاؤه لا هو فلذا ذكره المصنف رحمه اللّه إشارة إلى التقدير ، أو التجوّز في الإسناد وتضييع العمل إحباطه وعدم الثواب به يعني أنّ الظلم عبارة عما ذكره وإن كان له ذلك فإنه يفعل ما يشاء فله تعذيب المطيع فضلا عما ذكر فتدبر ، وقوله ومنه الجناح أي سمي به لأنه يتحرك ويميل ، والسلم له معان منها الاستسلام للطاعة . قوله : ( وتأنيث الضمير لحمل السلم