تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء الثواب وعو إلى الدراجات قتلوا ، أو قتلوا ، ولا يستحقون من اللّه إلا الهوان والخذلان
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
لما أوجب على الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم خفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ، وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك ، ثم لما كثروا خفف عنهم ، وتكرير المعنى الواحد بذكر الاعداد
شرح
جهلهم بالمبدأ بقوله جهلة باللّه ، وبالمعاد بقوله وباليوم الآخر فلا وجه لما قيل أنّ المصنف رحمه اللّه اكتفى بذكر المعاد لاستلزامه للمبدأ ، وترك قوله في الكشاف كالبهائم وهو في غاية الحسن فإنّ الجزار لا يضره كثرة الغنم ، وقوله بعون اللّه وتأييده هو معنى قوله بإذن اللّه إشارة إلى أنّ الأوّل مقيد به أيضا كما مرّ ، وقوله تكن بالتاء في الآيتين اعتبار التأنيث اللفظي والبصريان أبو عمرو ويعقوب قرآ فإن تكن في الآية الثانية بالتأنيث لقوّته بالوصف المؤنث بقوله صابرة ، وإما أن يكن منكم عشرون فبالتذكير عند الجميع إلا في قراءة شاذة عن الأعرج ، فقول المصنف رحمه اللّه وإن تكن سهو في التلاوة لأنّ أبا عمرو قرأها في قوله : ( فإن تكن منكم مائة ) بالفاء . قوله : ( بسبب إنهم جهلة باللّه الخ ) فقه بمعنى فهم وعلم ، والمعنى أنهم لا يعتقدون أمور الآخرة فإنّ من اعتقدها وعلم أنه على الحق هان عليه الموت ، كما قال عليّ كرم اللّه وجهه لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت عليّ ، وقوله : ( رجاء الثواب ) مفعول له علة لثبات المؤمنين ، وقوله قتلوا أو قتلوا أي إن قتلوا رجوا ثواب الغزو ، وإن قتلوا رجوا منازل الشهداء وثوابهم ، ولأنّ من أنكر الآخرة ولم يعلم إلا هذه الدار شح بنفسه غاية الشح فجبن ، ومن علم انتقاله إلى أعلى منها هانت عليه نفسه وأحب لقاء اللّه ، وقوله : ( ولا يستحقون ) عطف على لا يثبتون أي لجهلهم باللّه لا يثبتون ، ولا يستحقون إلا الخذلان وعدم النصرة والظفر . قوله : ( لما أوجب على الواحد مقاومة العشرة الخ ) الجمهور على أنّ هذه الآية ناسخة للتي قبلها ، وذهب مكيّ إلى أنها مخففة لا ناسخة كتخفيف الفطر للمسافر ، وثمرة الخلاف أنه لو قاتل واحد عشرة فقتل هل يأثم أو لا ، فعلى الأوّل يأثم ، وعلى الثاني لا يأثم ، وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل لهما ، وعلى النسخ نزول هذه الآية متراخ عن نزول الأولى ، قال النحرير : تقييد التخفيف بقوله الآن ظاهر ، وأما تقييد علم اللّه ففيه خفاء ، وتوضيحه أنّ علم اللّه متعلق بقوله الآن ، أما قبل وقوعه فبأنه سيقع ، وحال الوقوع بأنه يقع ، وبعد الوقوع بأنه وقع ، وقال الطيبي رحمه اللّه : معناه الآن خفف اللّه عنكم لما ظهر متعلق علمه تعالى أي كثرتكم الموجبة لضعفكم بعد ظهور قلتكم وقوّتكم . قوله : ( وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك ثم لما كثروا خفف عنهم ) تغاير الوجهين بتغاير سبب التخفيف فإن قلت كيف يستقيم هذا مع قوله :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاًفإنّ التحويل من القلة إلى الكثرة يزيد القوّة لا الضعف ، قلت لما كان موجب القوّة اعتمادهم على اللّه وتوكلهم عليه لا على الكثرة كما في بدر أوجب أن يقاوم واحد منهم عشرة ، ولذا علل مقابله بقوله بأنهم لا يفقهون كما عرفت ، ثم لما كثروا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 503 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي