وأولى الهمزة والمراد بالوليّ المعبود ، لأنه ردّ لمن دعاه إلى الشرك
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
شرح
الإنكار بمعنى التكذيب عليه . قوله : ( فلذلك قدّم وأولى الهمزة ) في الكشاف أولى غير اللّه همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو أتخذ لأنّ الإنكار في اتخاذ غير اللّه وليا لا في اتخاذ الولي مطلقا فكان أولى بالتقديم ونحوه :أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ[ سورة الزمر ، الآية : 64 ]آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ[ سورة يونس ، الآية : 59 ] يعني كما قال النحرير : أولي غير اللّه همزة الاستفهام وقدم المفعول للاختصاص على ما ذكر في مواضع من الكشاف وجعل قوله :آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ[ سورة يونس ، الآية : 59 ] لإنكار أن يكون اللّه أذن لهم لا لنفس الإذن ، فإنه قد كان من شياطينهم ، وما ذكر في المفتاح من أنّ هذا للتقوّي دون الاختصاص لأنّ هذا الإذن منكر من أيّ فاعل كان مبنيّ على أنه جعل الإنكار بمعنى لا ينبغي أن يقع والزمخشريّ جعله بمعنى لم يقع فصح الاختصاص انتهى . وفي الكشف إنه تمهيد لقوله :أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ[ سورة يونس ، الآية :
59 ] لأنّ أم منقطعة والهمزة فيها للتقرير ، وأما إذا جعلت متصلة وهو وجه أيضا فليس مما نحن فيه ، والمصنف رحمه اللّه ترك التمثيل بهذه الآية إمّا لأنه مع صاحب المفتاح أو لأنها ليست نصا في المطلوب ، وأمّا كون ولي الهمزة مستلزما لتقديمه فلا ضير فيه كما توهم ، ولا يصح في غير هنا الاستثناء لفظا لتقدّمه على المستثنى منه ولتوجه الإنكار إلى اتخاذ أولياء ليس اللّه فيهم ، وقيل لا خلاف بين الزمخشريّ والسكاكي وإيرادآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْهنا يوهم أنّ تقديم اسم اللّه هاهنا على الفعل كما في الموضعين ، وليس بذلك إذ المراد أنّ إيلاء هذا الاسم حرف الإنكار وبناء الخبر عليه دون العكس ، وأن يقال أإذن اللّه لكم لأنه الأصل في الاستفهام لا سيما ، وقد عطف عليه أم على اللّه تفترون وهي فعلية آذن بتقوية حكم إنكار أنّ اللّه هو الآذن لا حصول الإذن مطلقا . ألا ترى كيف استشهد به لقوله لأنّ الإنكار في اتخاذ غير اللّه وليا لا في اتخاذ الوليّ ، وكيف يوهم تقديم المعمول والتركيب من باب تقوّي الحكم مثله في قوله تعالى :اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً[ سورة الزمر ، الآية : 23 ] وقد قال فيه المصنف وإيقاع اسم اللّه مبتدأ ، وبناء نزل عليه فيه تفخيم لا حسن الحديث ، وتأكيد لاستناده إلى اللّه وأنّ مثله لا يجوز أن يصدر إلا منه ، فظهر أنّ المراد بالتقديم في قوله : فكان أولى بالتقديم الاهتمام دون التخصيص ، وإليه ينظر قول المفتاح فلا يحمل قوله :آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ[ سورة يونس ، الآية : 59 ] على التقديم فليس المراد أنّ الإذن يكون من اللّه دون غيره ، لكن أجمله على ابتداء أمر مراد منه تقوية حكم الإنكار ، ويردّ هذا برمّته أنّ العلامة صرح بخلافه في مواضع من كشافه ، وكذا نقله عنه هذا القائل أيضا في تفسير قوله :وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ[ سورة الأحزاب ، الآية : 4 ] وقد قال فيما كتبه هناك إنّ مثلاللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ[ سورة الرعد ، الآية : 26 ] عنده يفيد الحصر ، فكلامه متناقض ولم يعرّج عليه أحد من شراح الكشاف ، ومقتضى كلام النحرير أنّ القول بالحصر وعدمه دائر على تفسير الإنكار مع أنّ السكاكي لا يقول بإفادة أمثاله الحصر بوجه من الوجوه فكيف يتأتى التوفيق به فتأمّل ، وقد وفق بينهما في عروس الأفراح بوجه آخر لا يعوّل عليه . قوله : ( والمراد بالوليّ المعبود لأنه ردّ لمن دعاه إلى الشك ) أي المراد به هنا