تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
تعليل للأمر بالنبذ والنهي عن مناجزة القتال المدلول عليه بالحال على طريقة الاستئناف
وَلا يَحْسَبَنَّ
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا
مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أنّ الفاعل ضمير أحد أو من خلفهم أو الذين كفروا ، والمفعول الأوّل أنفسهم فحذف للتكرار أو على تقدير أن سبقوا وهو ضعيف لأنّ أن المصدرية كالموصول فلا تحذف ، أو على إيقاع الفعل على
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
بالفتح على قراءة ابن عامر ، وأنّ لا صلة وسبقوا حال بمعنى سابقين أي مفلتين ، والأظهر أنه تعليل للنهي أي لا
شرح
قوله : ( تعليل للأمر بالنبذ الخ ) ويحتمل أن يكون طعنا في الخائنين الذين عاهدهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى طريقة الاستئناف متعلق بقوله تعليل . قوله : ( خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) أو لكل سامع والذين كفروا سبقوا مفعولاه على قراءة الخطاب وهي ظاهرة وأمّا القراءة بالياء للغيبة فضعفها الزمخشريّ ، وقال : إنّ القراءة التي تفرد بها حمزة غير نيرة أي واضحة ، وقد ردوا عليه ذلك بوجهين الأوّل أنّ حمزة لم ينفرد بها بل قرأها حمزة وحفص وغيرهما ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه الثاني أنّ قوله إنها غير واضحة ليس كما زعم فإنها أنور من الشمس في وسط النهار لأنّ فاعل يحسبن ضمير أي لا يحسبن هو أي قبيل المؤمنين أو الرسول أو الحاسب أو من خلفهم أو أحد لأنه معلوم من الكلام فلا يرد عليه أنه لم يسبق له ذكر ، وأمّا حذف الفاعل فلا يخطر بالبال كما توهم ، وعليه فمفعولاه الذين كفروا سبقوا ، وقيل الفعل مسند إلى الذين كفروا والمفعول الأوّل محذوف ، وسبقوا هو الثاني أي لا يحسبنّ الذين كفروا أنفسهم سابقين وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه بقوله أنفسهم أي مفعوله المقدّر أو أنّ التقدير لا يحسبنهم لكنه ليس بتقدير مضاف لأنّ أفعال القلوب يجوز أن يتحد فيها الفاعل والمفعول وحذف أحد مفعوليها جوزه الزمخشريّ في غير موضع ولا يضرّ الإضمار قبل الذكر لتأخر رتبته ، وقيل تقديره أن سبقوا وأن وما بعدها ساد مسد المفعولين ، ويؤيده قراءة أنهم سبقوا ولا يخفى ما فيه ، وقيل سبقوا حال وأنهم لا يعجزون ساد مسد المفعولين في قراءة من قرأ بالفتح ، ولا على هذا مزيدة وقوله للتكرار أي لكونه عين الفاعل ، وقوله : ( لأنّ أن المصدرية الخ ) قد أجيب عن قول المصنف رحمه اللّه أنّ المصدرية الخ بأن أن قد يقال إنها ليست مصدرية بل مخففة ، ومراده بالمصدرية التي تنصب الفعل لأنها المتبادرة عند الإطلاق ، فلا يرد عليه أنه لا مانع من أن يريد المصنف بأن المصدرية المخففة لأنها مصدرية كما صرّح به النحاة نعم إطراد حذفها غير مسلم ، وقوله فلا تحذف أي حذفا مطردا فإنه نادر أو شاذ في غير المواضع المعروفة كما في قوله تسمع بالمعيدي ونحوه ، وقول النحرير : الوجوه لا تخلو من تمحل لا ينبغي من مثله إلا أن يريد بيان ما في الكشاف . قوله : ( بالفتح على قراءة ابن عامر ) ردّ على الزمخشريّ حيث ذكره في توجيه قراءة حمزة وتفرده ، ومثله في تفسير الفراء والزجاج والتخصيص بالذكر لا يفيد الحصر ، وقوله صلة أي زائدة لأنّ الزائد يسمى صلة في القرآن تأدّبا لأنه صلة لتزيين اللفظ ، وتقويته ويؤيده أنه قرىء بحذفها ، وقوله مفلتين أي هاربين . قوله : ( والأظهر أنه تعليل للنهي