تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
تحسبنهم سبقوا فأفلتوا لأنهم لا يفوتون اللّه ، أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم وكذا إن كسرت إنّ إلا أنه تعليل على سبيل الاستئناف ، ولعلّ الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدوّ ، وقيل نزلت فيمن أفلت من فلّ المشركين
وَأَعِدُّوا
أيها المؤمنين
لَهُمْ
لنا قضي العهد أو الكفار
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
من كل ما يتقوّى به في الحرب ، وعن عقبة بن عامر سمعته عليه الصلاة والسّلام يقول على المنبر ألا إنّ القوّة الرمي قالها ثلاثا ، ولعله عليه الصلاة والسّلام خصه بالذكر لأنه أقواه
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
اسم للخيل التي تربط في سبيل اللّه فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال ربط ربطا ورباطا مرابطة ، ورباطا أو جمع ربيط كفصيل وفصال ، وقرىء ربط الخيل بضم الباء وسكونها جمع رباط وعطفها على القوّة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة
تُرْهِبُونَ بِهِ
تخوفون به وعن يعقوب ترهبون
شرح
الخ ) أي على هذه القراءة هو تعليل بتقدير اللام المطرد حذفها في مثله ، وأفلت وتفلت خلص ، وأعجزه الشيء فإنه ، وأعجزت الرجل وجدته عاجزا ، وإليهما أشار المصنف رحمه اللّه تعالى وقوله : ( أو لا يجدون ) بأو ووقع في نسخة بالواو والصحيح هو الأوّل لأنهما معنيان متغايران ، وقوله : ( استئناف ) أي نحوي أو بيانيّ . قوله : ( ولعل الآية إزاحة لما يحذر به الخ ) أي الآية لإزالة ما يحذر به المؤمنون من أنّ في نبذ العهد إيقاظ الأعداء ، وتحريك الشر فمن بيانية أو صلة يحذر ، ونبذ مصدر ، وفلّ بفتح الفاء وتشديد اللام المنهزم يقع على الواحد وغيره ، وقوله لنا قضي العهد الذي يقتضيه السياق أو للكفار مطلقا كما يقتضيه ما بعده ، وقوله ما يتقوى به في الحرب أي فأطلق عليه القوّة مبالغة ، وإنما ذكر لأنه لم يكن لهم في بدر استعداد تامّ فنبهوا على أنّ النصر من غير استعداد لا يتأتى في كل مكان . قوله : ( وعن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه ) أخرجه مسلم أي الرمي بالنشاب والقسيّ فحص بالذكر لأنه أقوى ما يتقوى به كقوله الحج غرفة والمراد خصه اللّه به على تفسيره به أو خصه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بتسميته قوّة فلا يرد عليه أنه يخالف ما سيذكر في عطف الرباط على القوة مع أنّ الرباط منها لأنّ فضله على غيره في القوّة ، ويحتاج إلى الجواب بأنه أقوى بالنسبة لما عدا الرباط من آلات الحرب وكونه أفضل وأقوى بالنسبة إلى الكل . قوله : ( اسم للخيل التي تربط الخ ) قيل يلزم عليه إضافة الشيء لنفسه حينئذ ، وردّ بأنّ المراد أنّ الرباط بمعنى المربوط مطلقا إلا أنه استعمل في الخيل ، وخص بها فالإضافة اعتبار عموم المفهوم الأصلي ، وقيل إنّ قوله اسم للخيل التي تربط تفسير لمجموع رباط الخيل لا للرباط وحده فلا يحتاج إلى توجيه وهذا بالآخرة يرجع إلى ما ذكره المجيب ، وليس غيره كما توهم ، وقيل الرباط مشترك بين معان آخر كانتظار الصلاة وغيره فإضافته لأحد معانيه للبيان كعين الشمس ، ومنه يعلم أنه يجوز إضافة الشيء لنفسه إذا كان مشتركا وإذا كان من إضافة المطلق للمقيد فهو على معنى من التبعيضية وفيه ما مرّ وقوله : ( مصدر الخ ) يعني هو مصدر للثلاثي أو للمفاعل سمي به المفعول ، وخصه الزمخشريّ بالثاني لأنه المقيس فيه فعال . قوله : ( وعطفها على القوّة الخ ) أي على معناها الأصلي وتفسيره الأوّل على تفسيره بالرمي وقيل إنه