تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الكفرة ، والتشريد تفريق على اضطراب وقرىء شرّذ بالذال المعجمة ، وكأنه مقلوب شذر ، ومن خلفهم والمعنى واحد فإنه إذا شرد من وراءهم فقد فعل التشريد في الوراء
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
لعل المشرّدين يتعظون
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ
معاهدين
خِيانَةً
نقض عهد بأمارات تلوح لك
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
فاطرح إليهم عهدهم
عَلى سَواءٍ
على عدل وطريق قصد في العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه يكون خيانة منك ، أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد ، وهو في موضع الحال من النابذ على الوجه الأوّل أي ثابتا على طريق سويّ أو منه أو من المنبوذ إليهم أو منهما على غيره ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
شرح
بمعنى أوقع النكال وبقتلهم تناعه فرق ، ونكل وقوله على اضطراب أي مع إزعاج . قوله : ( وقرىء شرذ بالذال المعجمة ) وهو بمعنى المهملة ، واختلف في هذه المادّة فقال ابن جني إنها مهملة لا توجد في كلام العرب فلذا قيل إنه إبدال لتقارب مخرجيهما ، وقيل : إنه قلب من شذر ومنه شذر مذر للمتفرق ، وذهب بعض أهل اللغة إلى أنها موجودة ومعناها التنكيل ومعنى المهمل التفريق كما قاله قطرب لكنها نادرة ، وقوله ومن خلفهم أي قرىء من خلفهم بكسر الميم ، وهي من الجارّة . قوله : ( والمعنى واحد ) أي في قراءتي الكسر والفتح ، وهو منزل منزلة اللازم كما أشار إليه بقوله فعل التشريد وجعل الوراء ظرفا فالتقارب معنى من وفي تقول اضرب زيدا من وراء عمرو ووراء عمرو بمعنى في ورائه ، وليس هذا من قبيل يجرح في عراقيبها إذ ليس الظرف مفعولا به في الأصل إلّا في مجرّد تنزيله منزلة اللازم والحاصل أنّ التشريد وراءهم كناية عن تشريدهم في الوراء فتوافق القراءتان وقوله لعل المشرّدين بصيغة المفعول وهم من صادفهم أو هم من خلفهم . قوله : ( معاهدين الخ ) المعاهدة تؤخذ من الخيانة والنبذ الطرح وهو مجاز عن إعلامهم بأن لا عهد بعد اليوم فشبه العهد بالشيء الذي يرمي لعدم الرغبة فيه ، وأثبت النبذ له تخييلا ومفعوله محذوف وهو عهدهم . قوله : ( على عدل وطريق قصد الخ ) على سواء إمّا حال من الفاعل أي أنبذها وأنت على طريق قصد أي مستقيم أي ثابتا على عهدك فلا تبغتهم بالقتال بل أعلمهم به ، وإمّا حال من الفاعل أو المفعول بالواسطة أو منهما معا أي كائنين على استواء أي مساواة في العلم بذلك أو في العداوة ، وسواء صفة موصوف محذوف أي على طريق سواء والطريق مجاز عن الحال التي هم عليها ، وقوله ولا تناجزهم أي تعاجلهم في المحاربة بأن تحاربهم قبل أن تظهر إليهم نبذ العهد ، وقوله على الوجه الأوّل أي كونه بمعنى عدل ، وقوله أو منه أي النابذ ولزوم ذلك إذا لم تنقض مدّة العهد أو يظهر نقضهم للعهد ، ولذلك غز النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة من غير نبذ ولم يعلمهم لأنهم كانوا انقضوا العهد بمعاونتهم بني كنانة على قتل خزاعة حلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما ذكره الجصاص ( قلت ) وقوله تخافنّ صريح فيه أي والسواء ورد في كلامهم بمعنى العدل كقوله :حتى يجيبوك إلى السواءوالمراد بالخوف خوف إيقاع الحرب ونقض العهد فلا وجه لما قيل إنّ الأولى تركه .