أصروا على الكفر ورسخوا فيه
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فلا يتوقع منهم إيمان ، ولعله إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر بأنهم لا يؤمنون ، والفاء للعطف ، والتنبيه على أنّ تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقق المعطوف وقوله :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
بدل من الذين كفروا بدل البعض للبيان والتخصيص ، وهم يهود قريظة عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يمالؤوا عليه فأعانوا المشركين بالسلاح والوا نسينا ثم عاهدهم فنكثوا ومالؤهم عليه يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم ومن لتضمن المعاهدة أو المحاربة
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
سبة الغدر ، ومغبته أو لا يتقون اللّه فيه أو نصره للمؤمنين وتسليطه عليهم
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ
فإمّا تصادفنهم وتظفرنّ بهم
فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ
ففرّق عن مناصبتك ونكل عنها بقتلهم والنكاية فيهم
مَنْ خَلْفَهُمْ
من وراءهم من
شرح
فرعون ومن قبلهم فتأمّل ، وقوله أنفسهم إشارة إلى تقدير المفعول ، ولو عممه لكان له وجه .
قوله : ( أصروا على الكفر الخ ) فسره به لأنّ مجرّد الكفر لا يخبر عن المتصف به بأنه لا يؤمن .
قوله : ( ولعله إخبار عن قوم مطبوعين الخ ) تبع الزمخشريّ أوّلا في تفسير لا يؤمنون بلا يتوقع منهم الإيمان ، ثم ذكر وجها آخر ، وهو أنّ معنى لا يؤمنون أنهم مطبوعون على الكفر مصرون عليه ، ولا يظهر الفرق بينهما ، وقوله والفاء للعطف على الوجهين ، ووجه التنبيه المذكور جعله مترتبا ترتب المسبب على سببه ولو جعل من تتمة الثاني لترتب عدم الإيمان على الطبع لا على الإصرار لأنه عينه كان أوجه . قوله : ( بدل من الذين كفروا الخ ) جوّزوا في هذا الموصول الرفع على البدلية من الموصول قبله أو على النعت له فيخص الموصول الأوّل وحينئذ يصح أن يكون بدل كل أيضا ما قيل إنه لا وجه له غير صحيح أو عطف البيان والرفع على الابتداء ، والخبر والنصب على الذمّ ، ومعنى يمالؤوا يعاونوا ويساعدوا وأصل معناه يصيرون من ملئهم وقومهم ، وقوله كعب بن الأشرف قيل المعاهد إنما هو كعب بن أسد سيد بني قريظة ، وهذا منقول عن البغوي وخطأ ما وقع هنا ، وحالفهم بالحاء المهملة أي عاهدهم على حربه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( ومن لتضمن المعاهدة معنى الأخذ ) وفي نسخة لتضمين وهو التضمين المصطلح أي عاهدت آخذا منهم وإلا فالمعاهد متعدّية بنفسها ، وقيل المعنى إنه في ضمنه لاشتهار أخذ عليه عهدا فلكونه من لوازمه جعل متضمنا له ولا حاجة إليه ، وقال أبو حيان رحمه اللّه من تبعيضية وقيل زائدة على كون المراد بالمرّة مرة المعاهدة المراد التي بعدها ، وعلى كون المراد المحاربة يكون النقض واقعا فيها . قوله : ( سبة الغدر ) السبة بضم السين المهملة وباء موحد مشدّدة العار الذي يسب به ، والمغبة بالفتح العاقبة من الغب بالإعجام ، والغدر نقض العهد وضمير فيه لنقض العهد . قوله : ( فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ) الثقف يفسر الإدراك والمصادفة وبالظفر والظفر إنما يكون بعد الملاقاة فأشار إلى أنّ المراد به الظفر المترتب على الملاقاة لأنه الذي يترتب عليه التشريد ، وفلا يقال حق التعبير أو الفاصلة لتغاير المعنيين كما في كتب اللغة ، وقوله عن مناصبتك بالصاد المهملة والباء الموحدة أي معاداتك ومحاربتك ، ومنه الناصبة ونكل بالتشديد