تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
على تغييره متى تغير حالهم ، وأصل يك يكون فحذفت الحركة للجزم ، ثم الواو لالتقاء الساكنين ، ثم النون لشبهه بالحروف اللينة تخفيفا
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما يقولون
عَلِيمٌ
بما يفعلون
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة على كفران النعم بقوله بآيات ربهم وبيان ما أخذ به آل فرعون وقيل الأوّل لتشبيه الكفر والأخذ به والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم
وَكُلٌّ
من الفرق المكذبة أو من غرقى القبط ، وقتلى قريش
كانُوا ظالِمِينَ
أنفسهم بالكفر والمعاصي
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
تغييره إذا غيروا ، والعدم ليس سببا للوجود هنا وأيضا عدم التغيير صارف عما حل بهم لا موجب له بحسب الظاهر أشار إلى أنّ السبب ليس منطوق الآية بل مفهومها ، وهو تغيير نعمة من غير ، وإنما آثر التعبير بذلك لأنّ الأصل عدم التغيير من اللّه لسبق إنعامه ورحمته لأنّ الأصل فيهم الفطرة ، وأما جعله عادة جارية فبيان لما استقرّ عليه الحال من ذلك لا أنّ كونه عادة له دخل في السببية فتدبر . قوله : ( وأصل يك الخ ) شبه النون بحروف العلة أنها من الزوائد وحروف العلة تحذف من آخر المجزوم فلذا حذفت هذه ، وهو مختص بهذا الفعل لكثرة استعماله . قوله : ( تكرير للتأكيد ولما نيط به الخ ) أي لم علق بالثاني تعليقا معنويا أي ذكر معه ، والحاصل أنّ الدأب المشبه والمشبه به هنا فأما الأوّل أو مغاير له فعلى الأوّل يكون تكريرا للتأكيد وليس تكريرا صرفا لما فيه من الزيادة ، والتغيير لأنه يدلّ على أنهم كفروا نعمه ، وهو مربيهم المنعم عليهم بجميع النعم كما يدلّ عليه لفظ الرب ، ولذا لم يقل كذبوا ولا بآياته وفيه بيان للأخذ بالإهلاك والإغراق وقيل لأنّ الآيات نعم فتكذيبها كفران بها وأيضا الرب مفيض النعم فتكذيب آياته كفران لنعمه والأوّل أولى فتدبر . قوله : ( وقيل الأوّل لتشبيه الكفر والأخذ الخ ) فيتغاير التشبيهان ولا يكون تأكيدا ، قال في الفرائد هذا ليس بتكرير لأنّ معنى الأوّل حال هؤلاء كحال آل فرعون في الكفر فأخذهم ، وآتاهم العذاب ومعنى الثاني حال هؤلاء كحال آل فرعون في تغييرهم النعم ، وتغيير اللّه حالهم بسبب ذلك التغيير ، وهو أنه أغرقهم بدليل ما قبله ، وقيل إن النظم يأباه لأنّ وجه التشبيه في الأوّل كفرهم المترتب عليه العقاب فينبغي أن يكون وجهه في الثاني قوله كذبوا الخ لأنه مثله إذ كل منهما جملة مبتدأة بعد تشبيه صالحة لأن تكون وجه الشبه فتحمل عليه ، كقوله تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ[ سورة آل عمران ، الآية : 59 ] وأما قوله :ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً[ سورة الأنفال ، الآية : 53 ] الخ فكالتعليل لحلول النكال معترض بين التشبيهين غير مختص بقوم فجعله وجا للتشبيه بعيد عن الفصاحة ، وهذا وجه تمريضه فتأمّل . قوله : ( وكل من الفرق المكذبة الخ ) يعني المراد كل من كفر وكذب بآيات اللّه أو المراد به آل فرعون وكفار قريش لأنّ ما قبله في تشبيه دأب كفرة قريش بدأب آل فرعون صريحا وتعيينا ، ويكفي مثله قرينة لذلك فلا يرد ما قيل إنه لا وجه للتخصيص مع أنّ السياق يقتضي شموله للمشبه والمشبه به ، أو للمشبه به ، وهم آل