تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
آل فرعون وهو عملهم وطريقهم الذي دأبوا فيه أي داموا عليه
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من قبل آل فرعون
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
تفسير لدأبهم
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
كما أخذ هؤلاء
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
لا يغلبه في دفعه شيء
ذلِكَ
إشارة إلى ما حل بهم
بِأَنَّ اللَّهَ
بسبب أنّ اللّه
لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ
مبدّلا إياها بالنقمة
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
يبدّلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوأ كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم ، والكفّ عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة الرسول ومن تبعه منهم والسعي في إراقة دمائهم والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد المبعث وليس السبب عدم تغيير اللّه ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم ، بل ما هو المفهوم له وهو جري عادته تعالى
شرح
أيضا بأنّ استحقاقهم العذاب بلغ الغاية بحيث لولاه لكان تعذيبهم غاية الظلم ، وهو الذي ارتضاه في الكشاف وأيده في الكشف وأيضا لو عذب تعالى عبيده بدون استحقاق ، وسبب لكان ظلما عظيما لصدوره عن العدل الرحيم . قوله : ( أي دأب هؤلاء الخ ) الدأب إدامة السير ، والدأب العادة المسمرة ، وهو المراد هنا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى وأشار إلى أنه خبر مبتدأ مقدّر وهو دأب هؤلاء وتفسير الكاف بمثل لا يقتضي أنها اسم كما قيل . قوله : ( تفسير لدأبهم ) أي للدأب المشبه ، والمشبه به لأنه لبيان وجه الشبه كما سيأتي فتكون الجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب ، وقيل إنها مستأنفة استئنافا نحويا أو بيانيا ، وقيل حالية بتقدير قد . قوله : ( كما أخذ هؤلاء ) المقصود بيان اشتراكهما في الأخذ لا التشبيه حتى يقال إنه تشبيه مقلوب . قوله : ( لا يغلبه في دفعه شيء ) تفسير للقوى المضموم إليه شديد العقاب أي لا يغلبه غالب فيدفع عقابه عمن أراد معاقبته وما حلّ بهم هو الانتقام بتعذيبهم ، وقوله مبدلا إشارة إلى أنه تغيير خاص بتبديل إلى ضدّه فإنّ التغيير شامل لغيره ، وقوله ما بهم إشارة إلى أنّ المراد بالأنفس الذوات . قوله : ( إلى حال أسوأ كتغيير قريش الخ ) في الكشاف في دفع السؤال بأنهم لم يكن لهم حال مرضية غيروها إلى حال مسخوطة إنه كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة تغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها ، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كفرة عبدة أصنام فلما بعث صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم الآيات البينات فكذبوه وعادوه ، وتحزبوا عليه ساعين في إراقة دمه غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت فغير اللّه ما أنعم به عليهم من الإمهال ، وعاجلهم بالعذاب ، والمصنف رحمه اللّه اختصر كلامه فورد عليه أن أسوأ لا حاجة إليه فإنّ صلة الرحم والكف عن تعرض الآيات والرسل ليست بحال سيئة ، وهي التي غيروها إلا أن يقال قوله في صلة الرحم ، والكف ليس بيانا للحال بل الحال هي الكفر ولكن لاقترانها بما ذكر لم تكن أسوأ بل سيئة ، وقيل إنهم لما كانوا متمكنين من الإيمان ، ثم لم يؤمنوا كان ذلك كأنه حاصل لهم فغيروه كما قيل في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وهو وجه حسن . قوله : ( وليس السبب عدم تغيير اللّه ما أنعم الخ ) لما كان منطوق الآية أنّ سبب ما حل بهم عدم تغيير ما أنعم اللّه به على قوم حتى يغيروا وانتفاء تغيير اللّه حتى يغيروا لا يقتضي تحقق