تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
سببا للتعذيب وظلام للتكثير لأجل العبيد
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
أي دأب هؤلاء مثل دأب
شرح
وبالجملة فمآل كون التعذيب من غير ذنب إلى كونه بدون السبب لانحصار السبب فيه اه . وردّ بأنّ قوله وإن لم يوجبه فلا يتصوّر أن يكون سببا ممنوع فإن السبب الموجب ما يكون مؤثرا في حصول شيء سواه كان عن استحقاق أو لا ، ألا ترى أنّ الضرب والقتل بظلم سبب للإيلام والموت مع أنه ليس عن استحقاق ، فاعتراض السائل واقع في موقعه ، ولا يمكن التقصي عنه إلا بما قرّرناه من أنّ معنى الآية ذلك العذاب بكسب أيديكم لا لشيء آخر من إرادة التعذيب بلا ذنب فإنه تعالى ليس بظلام فالمقام مقام تعيين السببية ، وتخصيصها للذنوب وذلك لا يحصل إلا بنفي صدور العذاب بلا ذنب منه تعالى ، ومن هنا علم أنّ قوله وبالجملة الخ ليس بسديد فإنّ مبناه كون الاستحقاق شرطا للسببية ، وقد مرّ ما فيه لمختار أجلة المفسرين من كون نفي الظلم سببا آخر للتعذيب لأنّ سببية نفي الظلم موقوفة على إمكان إرادة التعذيب بلا ذنب ، وكونها سببا للعذاب فكيف يكون مآل كون التعذيب بلا ذنب كونه بدون سبب فتأمّل . قوله : ( ينتهض الخ ) قيل هذا ينافي ما ذكر في آل عمران ، وقد علمت جوابه ، وقيل إنه قد يتحقق بالعفو إذ ليسا بطرفي نقيض عندنا فلا يتم ما ذكره ، وقد عرفت ما فيه ، ثم إنه قيل ما في آل عمران ظاهر البطلان فإنّ ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا لينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب ، ومنشؤه عدم الفرق بين السبب ، والعلة الموجبة والفرق واضح ، فإن السبب وسيلة غير موجبة لحصول المسبب بخلاف العلة ، والعدل اللازم من نفي الظلم سبب العذاب المستحق ، وإن لم توجبه فالاستدلال بعدم الإيجاب على عدم المسبب فاسد ، ولبعض أهل العصر فيه كلام تركناه خوف الإطالة ثم إن قول المصنف رحمه اللّه ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم لا ينتهض على المعتزلة إلا أن يقال إنه كلام تحقيقي وإن لم يسلموه فتأمّل . قوله : ( وظلام للتكثير الخ ) جواب ما قيل إنّ نفي نفس الظلم أبلغ من نفي كثرته ونفي الكثرة لا ينفي أصله بل ربما يشعر بوجوده ، ورجوع النفي للقيد بأنه نفي لأصل الظلم ، وكثرته باعتبار آحاد من ظلم كأنه قيل ظالم لفلان ، ولفلان وهلمّ جرّا فلما جمع هؤلاء عدل إلى ظلام لذلك أي لكثرة الكمية فيه ، وقد أجيب بوجوه منها أنه إذا انتقى الظلم الكثير انتفى الظلم القليل لأنّ من يظلم يظلم للانتفاع بالظلم ، فإذا ترك كثيره مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع ، والضر كان لقليله مع قلة نفعه أكثر تركا وبأنّ ظلام للنسب كعطار أي لا ينسب إليه الظلم أصلا وبأنّ كل صفة له تعالى في أكمل المراتب فلو كان تعالى ظالما كان ظلاما فنفي اللازم لنفي الملزوم ، وبأنّ نفي الظلام لنفي الظالم ضرورة أنه إذا انتفى الظلم انتفى كماله فجعل نفي المبالغة كناية عن نفي أصله انتقالا من اللازم إلى الملزوم ، فإن قلت لا يلزم من كون صفاته تعالى في أقصى مراتب الكمال كون المفروض ثبوته كذلك بل الأصل في صفات النقص على تقدير ثبوتها أن تكون ناقصة ، قلت إذا فرض ثبوت صفة له تعالى يفرض بما يلزمها من الكمال ، والقول بأنّ هذا في صفات الكمال إنما يوجب عدم ثبوتها لا ثبوتها ناقصة ، وأجيب