ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 45 ] والمعنى ما اشتملا عليه أو من السكون أي ما سكن فيهما أو تحرك فاكتفى بأحد الضدّين عن الآخر
وَهُوَ السَّمِيعُ
لكل مسموع
الْعَلِيمُ
بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء ، ويجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم وأفعالهم
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
إنكار لاتخاذ غير اللّه وليا لا لاتخاذ الوليّ ، فلذلك قدّم
شرح
والنهار ليسا من الأمكنة ، والجواب عنه أنّ مراده بقرينة المثال الظرف المجازي وأيضا السكنى حق استعمالها في المكان وهنا قيل إنه شبه الاستقرار بالزمان بالاستقرار في المكان فاستعمل استعماله فيه ولك أن تقول إنه مشاكلة تقديرية لأنّ معنى له ما في السماوات والأرض ما سكن فيهما واستقر فلذا عدى تعديته ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله والمعنى ما اشتملا عليه من قال قوله : وتعديته بفي يشعر بأنه يجيء متعديا بنفسه أيضا بناه على أنّ خبر تعديته قوله كما الخ كما مرّ . قوله : ( أو من السكون الخ ) فهو من الاكتفاء بأحد الضدين كما في قوله :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ سورة النحل ، الآية : 81 ] ولذا عطف المقدر بأو إشارة إلى التضاد وعدم الاجتماع ولو عطف بالواو صح ، وإنما اكتفى بالسكون عن ضده دون العكس لأنّ السكون أكثر وجودا ، وردّ بأنه لا وجه للاكتفاء بالسكون عن التحرك في مقام البسط والتقرير ، وإظهار كمال الملك والتصرّف قيل وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إلى دفعه ، فإنّ السكون مع ضده كناية عن جميع التغيرات والتصرفات الواقعة في الليل والنهار ، فناسب المقام وردّ بأنه لو سلمت الإشارة المذكورة لا يندفع بها قوله لا وجه للاكتفاء بالسكون عن التحرك في مقام البسط ، وفيه نظر ، ثم إنه قيل إنّ ما سكن يعم جميع المخلوقات إذ ليس شيء منها غير متصف بالسكون حتى المتحرك حال حركته على ما حقق في الكلام من أنّ تفاوت الحركات بالسرعة والبطء لقلة السكنات المتخللة ، وكثرتها وهذا كما قيل :إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإنّ لكل خافقة سكونقوله : ( وهو السميع لكل مسموع الخ ) التعميم من حذف المتعلق وكذا قوله : فلا يخفى عليه شيء وفيه إشارة إلى أنّ المسموع والمعلوم شامل لجميع الموجودات إذ لا يخرج عنهما شيء ، وهو راجع إلى المعطوف والمعطوف عليه أي يعلم كل معلوم من الأجناس المختلفة في السماوات والأرض ويسمع هواجس كل ما يسكن في الملوين من الحيوان وغيره ، وكلام الزمخشريّ ينبئ بأنه من تتمة قوله وله ما سكن وهذه الجملة يحتمل أنها من مقول القول ومن مقول اللّه وقوله : ( ويجوز أن يكون وعيدا الخ ) هو على الأوّل بيان لإحاطة اطلاعه بعد بيان إحاطة قدرته ، وعلى هذا وعيد لهم على أقوالهم وأفعالهم ، ولذا خص السمع والعلم . قوله :
( إنكار لاتخاذ غير اللّه وليا الخ ) قال السيد : إنكار الشيء بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه في أحد الأزمنة ، وادّعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع يستلزم عدم توجه الذهن إليه المستدعي للجهل به المفضي إلى الاستفهام عنه ، أو نقول الاستفهام عنه يستلزم الجهل به المستلزم لعدم توجه الذهن إليه المناسب للكراهة والنفرة عنه وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يكون واقعا ، وقس حال