والعليا تفرقة بين الاسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو أكثر استعمالا من القصيا
وَالرَّكْبُ
أي العير أو قوّادها
أَسْفَلَ مِنْكُمْ
في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل ، وهو منصوب على الظرف واقع موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله ، وفائدتها الدلالة على قوّة العدوّ واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يخلو مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم ، وضعف شأن المسلمين والتباث
شرح
القصوى شاذة ، والقياس قصيا وهي لغة قرأ بها زيد بن عليّ ، وعنوا بالشذوذ مخالفة القياس لا الاستعمال فلا تنافي الفصاحة كذا في الدر المصون ، ومنه تعلم أنّ لأهل الصرف فيه مذهبين ، ولو قيل : إنه مبنيّ على اللغتين لم يبعد فما قيل إنّ دنيا من دنا يدنو قرب وقصوى من قصا يقصو بعد ، وهما وإن كانا صفتين إلا أنهما ألحقا بسبب الاستعمال بالأسماء فلذا كان القياس قلب الواو ياء وإلا فقد تقرّر في موضعه أن هذا القياس إنما هو في الأسماء دون الصفات ليس بمسلم لأنه مذهب آخر كما عرفت . قوله : ( تفرقة بين الاسم والصفة ) ولم يعكس وإن حصل به الفرق لأنّ الصف أثقل فأبقيت على الأصل الأخف لثقل الانتقال من الضمة إلى الياء ، ومن عكس أعطى الأصل للأصل وهو الاسم وغير في الفرع للفرق ، وقوله كالقود فإنه كان القياس فيه قلب الواو وألفا لكنها لم تقلب فهي موافقة للاستعمال دون القياس . قوله : ( أي العير أو قوّادها ) جمع قائد والمراد أصحابها والركب اسم جمع راكب لا جمع على الصحيح فعلى الأوّل هو تغليب أو مجاز وعلى الثاني حقيقة والواو الداخلة عليه حالية أو عاطفة وأسفل منصوب على الظرفية لأنه في الأصل صفة للظرف أي في مكان أسفل وأجاز الفرّاء والأخفش رفعه على الاتساع أو بتقدير موضع الركب أسفل الخ . قوله : ( في مكان أسفل من مكانكم الخ ) إشارة إلى أنه صفة ظرف المكان المنصوب بتقدير في فلذلك انتصب انتصابه وقام مقامه ، وقوله : ( من مكانكم ) إشارة إلى أنه أفعل تفضيل لم ينسلخ عن الوصفية فيصير بمعنى مكان كما توهم وفسره بساحل البحر بيانا للواقع ، وقوله والجملة حال من الظرف قبله أي من الضمير المستتر في الجارّ والمجرور . قوله : ( وفائدتها الدلالة على قوّة العدوّ الخ ) ما ذكره من الفائدة جعله في الكشاف فائدة للتقييد بالأمور المذكورة من قوله إذ أنتم الخ فقول المصنف رحمه اللّه وفائدتها أي فائدة هذه الحال ، وتقييد ما قبلها به مع ذكر ما قبله أيضا كما سيصرّح به في قوله ، وكذا ذكر مراكز وتقديره ، كما قيل إنّ قوله إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم لا تفيد الحكم ولا لازمه لأنهم يعلمونها ويعلمون أنه تعالى عليم بها وليس بسديد لأنه تعالى ذكرهم بهذه الأحوال والعلم يحصل من التذكير وإن لم يكن ابتداء ، وهو كاف في فائدة الخبر ، والذي يسأل عنه فائدة التذكير وهي هنا تصوير تدبيره تعالى إذ سبب الأسباب حتى اجتمعوا للحرب والامتنان على المؤمنين بتأييدهم مع ضعفهم وقوّة عدوّهم من جهات عديدة ، وقوله واستظهارهم بالركب أي تقويهم بهم لقربه منهم ، وقوله على المقاتلة عنها أي المدافعة عنها وتوطين نفوسهم أي جعلها ثابتة عليه قارّة كما يقرّ المرء في وطنه ، وقوله أن لا يخلوا