تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والإسلام ، والمراد بمن هلك ومن حيّ المشارف للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم اللّه وقضائه وقرىء ليهلك بالفتح ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر ويعقوب من حي بفك الإدغام للحمل على المستقبل
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
بكفر من كفر وعقابه وإيمان من آمن وثوابه ، ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد
إِذْ يُرِيكَهُمُ
شرح
فلا يبقى محل للتعليل بالأعذار ، وقوله أو ليصدر الخ فالمراد بالحياة الإيمان وبالموت الكفر استعارة أو مجازا مرسلا والبينة إظهار كمال القدرة الدالّ على الحجة الدامغة ليحق الحق ويبطل الباطل . قوله : ( والمراد بمن هلك ومن حيّ المشرف للهلاك والحياة الخ ) المشارفة للهلاك ظاهرة ، وأما مشارفة الحياة فقيل المراد الاستمرار على الحياة بعد وقعة بدر فيظهر صحة اعتبار معنى المشارفة في الحياة أيضا ، وإنما قال : المراد ذلك لأنّ من حيّ مقابل لمن هلك ، والظاهر أن عن بمعنى بعد كقوله تعالى :عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 40 ] وقيل : لما لم يتصوّر أن يهلك في الاستقبال من هلك في الماضي حمل من هلك على المشارفة فيرجع إلى الاستقبال ، ولذا قال في بيان المعنى ليموت الخ ، وكذا لما لم يتصوّر أن يتصف بالحياة المستقبلة من اتصف بها في الماضي حمل على المشارفة ليكون مستقبلا أيضا لكن يلزم منه أن يختص بمن لمن يكن حيا إذ ذاك فيحمل على دوام الحياة دون الاتصاف بأصلها ، فالمعنى لتدوم حياة من أشرف لدوامها كما أشار إليه المصنف بقوله ، ويعيش من يعيش الخ ، ولا يجوز أن يكون المعنى لتدوم حياة من حيّ في الماضي لأنّ من حيّ حينئذ يصدق على من هلك فلا تحصل المقابلة ، ولقائل أن يقول : لما كان نزول هذه الآية بعد بدر صح التعبير بالماضي لحصول هلاك من هلك ، وتبقية من بقي وقت النزول والاستقبال بالنظر إلى الجمع لتأخرهما عنه فلا حاجة إلى التأويل بالإشراف فتأمّل . قوله : ( أو من هذا حاله في علم اللّه وقضائه ) حاصله اعتبار المعنى باعتبار علم اللّه وقضائه وبه يندفع المحذور السابق ، وهذا عبارة عما ذكر من الحياة والهلاك . قوله : ( وقرىء ليهلك بالفتح ) قرأها الأعمش ، وعصمة عن أبي بكر عن عاصم ، وقياس ماضيه هلك بالكسر والمشهور فيه الفتح كقوله :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ[ سورة النساء ، الآية : 176 ] وقد سمع في فعله هلك يهلك كضرب يضرب ومنع وعلم كما في القاموس ، وقال ابن جني في المحتسب : إنها شاذة مرغوب عنها لأنّ ماضيه هلك بالفتح ولا يأتي فعل يفعل إلا إذا كان حرف الحلق في العين أو اللام فهو من اللغة المتداخلة ، وقد تبعه الزمخشريّ في سورة الأحقاف . قوله : ( للحمل على المستقبل ) أي المضارع قال أبو البقاء : حيّ يقرأ بتشديد الياء وهو الأصل لتماثل الحرفين كشدّ ومدّ ، ويقرأ بالإظهار ، وفيه وجهان أحدهما أنّ حيّ حمل على المستقبل وهو يحيا فلما لم يدغم فيه لم يدغم في الماضي ، وليس كذلك شدّ ومدّ لإدغامه فيهما ، والثاني أنّ حركة الحرفين مختلفة فالأولى مكسورة والثانية مفتوحة ، واختلاف الحركتين كاختلاف الحرفين ، ولذا أجازوا في