تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
مقدّر باذكر أو بدل ثان من يوم الفرقان أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك في رؤياك وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبيتا لهم ، وتشجيعا على عدوّهم
وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
لجبنتم
وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
أمر القتال ، وتفرّقت آراؤكم بين الثبات والفرار
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
أنعم بالسلام من الفشل والتنازع
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعلم ما سيكون فيها ، وما يغير من أحوالها
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
الضمير أن مفعولا لا يرى وقليلا حال من الثاني ،
شرح
الاختيار ضبب البلد إذا كثر ضبابه ، أو لأنّ الحركة الثانية عارضة تزول في نحو حييت ، وهذا في الماضي ، أما إذا كانت حركة الثاني حركة إعراب فالإظهار فقط . قوله : ( بكفر من كفر وعقابه ) المراد بالأمرين الإيمان والكفر واشتمالهما على الاعتقاد واشتمال الإيمان على القول ظاهر لاشتراط إجراء الأحكام بكلمتي الشهادة ، واشتمال الكفر على القول بناء على المعتاد فيه أيضا ، وليس الأمر على التوزيع كما توهم ، وقيل : المراد بالأمرين الهلاك والحياة فإن الحيّ له قول واعتقاد ، كما أنّ المشرف على الحياة كذلك وليس بشيء . قوله : ( مقدّر باذكر أو بدل ثان من يوم الفرقان الخ ) معنى تقديره باذكر أنه ظرف له أو مفعول كما مرّ ، ولذا لم يقل نصب باذكر ليصدق على المذهبين وتعلقه بعليم لا يخفى ما فيه ، وقوله : ( في عينك في رؤياك الخ ) في رؤياك يحتمل الحالية والبدلية ، والرؤية مصدر رأي البصرية في اليقظة ، والرؤيا مصدر رأي الحلمية وهو المراد هنا . فيكون أي أثر إخباره ، وقوله : ( لجبنتم ) من الجبن مضموم العين لأنه من أفعال السجايا ، والفشل بمعنى الجبن ، وفي الكشاف وعن الحسن في منامك في عينك لأنها مكان النوم كما قيل للقطيفة المنامة لأنه ينام فيها : وهذا تفسير فيه تعسف ، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته ، ولهذا تركها المصنف رحمه اللّه . ووجه التعسف أنّ المنام شاع بمعنى النوم مصدر ميمي لا في المحل الذي ينام فيه الشخص النائم ، فالحمل على خلافه تعسف ، ولا نكتة فيه وما قيل : أنّ فائدة العدول الدلالة على الأمن الواقع فيه لما غشيهم النعاس فليس بشيء لأنّ التقييد بذلك النوم في تلك الحالة لا دليل عليه ، فهو تجوّز بعيد خال عن الفائدة مع شهرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رآه في المنام وقصه على أصحابه رضي اللّه عنهم ، فلا يعارضه كون العين مكان النوم نظرا إلى الظاهر . قوله : ( وهو أن تخبر الخ ) كان الظاهر وهي أي المصالح ، ولكنه راعى فيه الخبر أي المصالح ما تضمنها إخبارك لهم فلا تقدير فيه ولا إشكال كما قيل . قوله : ( تعالى لفشلتم ) جمع ضمير الخطاب في الجزاء مع إفراده في الشرط إشارة إلى أنّ الجبن معرض لهم لا له صلّى اللّه عليه وسلّم إن كان الخطاب للأصحاب فقط ، وإن كان للكل فيكون من إسناد ما للأكثر للكل . قوله : ( يعلم ما سيكون فيها الخ ) قيل : قيده بالمستقبل لأنه تعليل لأمور مستقبلة من الجبن والتسليم ونحوه ، وقوله : فيها إشارة إلى أنّ معنى ذات الصدور ما فيها من الخواطر التي جعلت كأنها مالكة للصدور . وقوله :