تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بعد باق غير أنّ سهم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان رضي اللّه تعالى عنهما ، وقيل إلى الإمام وقيل إلى الأصناف الأربعة ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه سقط سهمه وسهم ذوي القربى بوفاته وصار الكل مصروفا إلى الثلاثة الباقية وعن مالك رضي اللّه تعالى عنه الأمر فيه مفوض إلى رأي الإمام يصرفه إلى ما يراه أهمّ وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية وقال يقسم ستة أقسام ويصرف سهم اللّه إلى الكعبة لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يأخذ منه قبضة فيجعلها للكعب ثم يقسم ما بقي على خمسة وقيل سهم اللّه لبيت المال ، وقيل هو مضموم إلى سهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وذوو القربى بنو هاشم وبنو المطلب لما روي أنه عليه
شرح
الآية ضائعا لكن قوله فكأنه الخ يقتضي أنه لتعظيم الأقسام الخمسة لاختصاصها به تعالى إن كان ضمير به للّه وأخصيتهم به أمّا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقربى فظاهر وأما اليتامى من المسلمين وما بعدهم فلعناية اللّه بهم وشفقته عليهم وإن كان الضمير للخمس أو للصرف أو للقسم فهو ظاهر ، والحق أنه مراده ويكون ترك الوجه الثاني لعدم ارتضائه له لأنّ ذكر اللّه للتعظيم ، وقع في مواضع عديدة ويكون قوله وللرسول معطوفا على للّه كم في الآية فإنه مزيد للتعظيم ، وإن كان بيانا للإخلاص لوجه اللّه يكون قوله وللرسول بتقدير مبتدأ أي وهو للرسول الخ والضمير للخمس . قوله : ( وحكمه بعد باق ) أي حكم المصرف باق إلى الآن ، وهو مذهب الشافعيّ رحمه اللّه وسيأتي ذكر من خالف فيه لكن سهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيه خلاف عندهم فقيل يعطي للإمام وقيل يوزع على الأصناف الأربعة وقيل يصرف لما كان يصرف إليه في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم من مصالح المسلمين كما ذكر المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه الخ ) لأنه بوفاته صلّى اللّه عليه وسلّم فات مصرفه ولأن الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم قسموا الخمس على ثلاثة أسهم لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم علق استحقاق ذوي القربى بالنصرة إذ قال لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام فدل على أنّ المراد بالقرب قرب النصرة لا قرب النسب . قوله : ( وعن مالك رضي اللّه تعالى عنه الأمر فيه مفوّض إلى رأي الإمام الخ ) مالك رضي اللّه عنه لا يرى ذكر الوجوه المذكورة لبيان أنه لا يصرف فيما سواها ، وليس للتحديد بل الأمر موكول عنده إلى نظر الإمام فيصرف الخمس في مصالح المسلمين ، ومن جملتها قرابته صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تحديد عنده فالمراد بذكر اللّه عنده أنّ الخمس يصرف في وجوه القربات للّه تعالى ، والمذكور بعده ليس للتخصيص بل لتفضيلهم على غيرهم ولا يرفع حكم العموم . قوله : ( وذهب أبو العالية رحمه اللّه الخ ) كما أنّ هذا المذهب مذهب أبي العالية فالرواية المذكورة هو الذي رواها ، ولذا قال في الكشاف ، وعنه الخ فيصح أن يقرأ روي معلوما ومجهولا لأن الحديث المذكور « 1 » رواه أبو داود في المراسيل ، وابن جرير عن أبي العالية أيضا . قوله : ( ويصرف سهم اللّه إلى الكعبة ) أي إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3140 و 3502 والنسائي في الكبرى 4439 وأحمد 4 / 81 من حديث جبير بن مطعم .