تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة ولذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ، ولا يمشي فيها إلا بتعب ، ولم يكن بها ماء بخلاف العدوة القصوى وكذا قوله :
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
أي لو تواعدتم أنتم ، وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم ويأسا من الظفر عليهم ليتحققوا أنّ ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعا من اللّه خارقا للعادة فيزدادوا إيمانا وشكرا
وَلكِنْ
جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
حقيقا بأن يفعل ، وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه وقوله :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
بدل منه أو متعلق بقوله مفعولا ، والمعنى ليموت من يموت عن بينة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ، ومعذرة فإنّ وقعة بدر من الآيات الواضحة أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك والحياة للكفر
شرح
مراكزهم من الإخلاء أي لا يجعلوها خالية منهم ، ولو كان من الخلل كان مراكزهم منصوبا بنزع الخافض ، أو مضمنا معنى ما يتعدّى بنفسه والأوّل أولى ، وضعف شأن المسلمين كما في الكشاف معلوم من الواقع لقلة عددهم وعددهم المعلوم من إثباته للعدوّ دونهم ، فلا يقال إن في دلالة الآية عليه كلاما . قوله : ( والتباث أمرهم ) أي صعوبته والتباسه عليهم من قولهم التاثت عليه الأمور والبست واختلطت ، واستبعاد غلبتهم لما مرّ ، وقوله : تسوخ فيها الأرجل أي تغيب وتزلّ . قوله : ( أي لو تواعدتم أنتم وهم الخ ) جعل الضمير الأوّل شاملا للجمعين تغليبا والثاني خاصا بالمسلمين ، وخالف الزمخشريّ فيهما إذ جعله فيهما شاملا للفريقين لتكون الضمائر على وتيرة واحدة من غير تفكيك وإذ فسره بقوله لخالف بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ، وثبطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين الخ لأنه غير مناسب للمقام إذ القصد فيه إلى بيان ضعف المسلمين ونصرة اللّه لهم مع ذلك وقوله ليتحققوا الخ متعلق بالدلالة أو بمقدر أي ذكر ما ذكر ليتحققوا الخ . قوله : ( ولكن ليقضي اللّه أمرا الخ ) أي ولكن تلاقيتم على غير موعد ليقضي الخ فهو متعلق بمقدّر كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، وقوله حقيقا بأن يفعل الخ تأويل له لأن القضاء قبل فعله لا بعد ما كان مفعولا ، ولذا فسره الزمخشريّ بقوله كان واجبا أن يفعل لأنّ تحققه ووجوبه مقرّر قبل ذلك ، وقيل : كان بمعنى صار الدالة على التحوّل أي صار مفعولا بعد أن لم يكن ، وقيل : إنه عبر به عنه لتحققه حتى كأنه مضى . قوله : ( بدل منه أو متعلق بقوله مفعولا الخ ) وقيل : إنه متعلق بيقضي ، وقد قيل عليه إنّ علة القضاء كون المقضي حقيقا بأن يفعل الذي يفيده كان مفعولا ، وقوله ليهلك إمّا علة للجمع فيكون بدلا متعلقا به أو لكونه حقيقا أو لنفس أن يفعل فيكون متعلقا بمفعولا لا بالقضاء ، وليس بشيء لأنه إذا تعلق به ، كان المعنى ليظهر ويقع ما ذكر وهو ظاهر . قوله : ( والمعنى ليموت من يموت عن بينة الخ ) المراد بالبينة الحجة الظاهرة أي ليظهر الحجة بعد هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي