تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
يعني أبا سفيان وأصحابه والمعنى قل لأجلهم
إِنْ يَنْتَهُوا
عن معاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالدخول في الإسلام
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
من ذنوبهم وقرىء بالتاء والكاف على أنه خطابهم ويغفر على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى
وَإِنْ يَعُودُوا
إلى قتاله
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
الذين تحزبوا على الأنبياء بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
لا يوجد فيهم شرك
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
وتضمحلّ عنهم الأديان الباطلة
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الكفر
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم وعن يعقوب تعملون بالتاء على معنى فإنّ اللّه بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بصير يجازيكم ويكون تعليقه بانتهائهم دلالة على أنه كما يستدعي إثابتهم للمباشرة يستدعي إثابة مقاتليهم للتسبب
وَإِنْ تَوَلَّوْا
ولم ينتهو
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ
ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم
نِعْمَ الْمَوْلى
لا يضيع من تولاه
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
لا يغلب من نصره
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
شرح
أنه يكون حسرة وبلاء لهم في الدنيا والآخرة . قوله : ( إشارة إلى الخبيث لأنه مقدّر بالفريق الخ ) توجيه لجمعه مع إفراد المشار إليه وإذا كان للمنفقين الذين بقوا على الكفر فظاهر ، وبين الخاسرين بالكاملين ليصح الحصر ، وبين وجه الكمال بما ذكره وهذا بناء على أنّ مراده به الكافر . قوله : ( يعني أبا سفيان وأصحابه الخ ) فالتعريف فيه للعهد ، وقد حمل أيضا على الجنس فيدخل هؤلاء فيهم دخولا أوّليا وجعل اللام لام التعليل لا للتبليغ وهي صلة القول لأنه كان الظاهر حينئذ إن تنتهوا بالخطاب كما قرىء به لكن يجوز أن يكون للتبليغ ، وأنه أمر أن يقول لهم هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ الجملة المحكية سواء قاله بهذه العبارة أو غيرها كما اختاره في البحر . قوله : ( وقرىء بالتاء الخ ) على أنّ الخطاب لهم واللام للتبليغ ، وقوله وإن يعودوا إلى قتاله لم يفسره بالعود إلى المعاداة لأنها باقية على حالها ، ولو فسره به لكان المعنى إن داموا عليها . قوله : ( الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الخ ) تحزبوا بمعنى تجمعوا أحزابا والتدمير الهلاك وقد ذكر الزمخشريّ هذا ، وجوّز تفسيره بالذين حاق بهم مكرهم يوم بدر والمصنف رحمه اللّه يذكره ، لأنه داخل فيما ذكره ولأنّ السنة تقتضي التكرّر فيقتضي تفسيره بأمر آخر عامّ ، وفي البحر إنّ قوله فقد مضت سنت الأوّلين لا يصح أن يكون جوابا بل هو دليل الجواب والتقدير أن يعودوا انتقمنا منهم فقد مضت سنة الأولين ، وقوله : ( فيجازيهم ) إشارة إلى أنه أقيم مقام الجزاء أو جعل مجازا عن الجزاء ، أو كناية وإلا فكونه تعالى بصيرا أمر ثابت قبله وبعده ليس معلقا على شيء ، وعلى قراءة الخطاب هو للمسلمين المجاهدين ، وجزاؤهم ليس معلقا على انتهاء من قاتلوه فلذا وجهه بقوله ويكون تعليقه الخ يعني أنّ ثوابهم بمباشرة القتال وتسببهم لإثابة مقاتليهم ، وفي العبارة كدر .